وَقَالَ: مِنْ الْوَاجِبِ عَلَى أَهْلِ الْحِكْمَةِ أَنْ يَسْرِعُوا إلَى قَبُولِ اعْتِذَارِ الْمَذْنِبِيْنَ، وَأَنْ يُبْطِئُوا عَنْ الْعُقُوبَةِ.
وَقَالَ: سُلْطَانُ الْعَقْلِ عَلَى بَاطِنِ الْعَاقِلِ، أَشَدُّ تَحَكُّمًا مِنْ سُلْطَانِ السَّيْفِ عَلَى ظَاهِرِ الْأَحْمَقِ.
وَقَالَ: لَيْسَ الْمَوْتُ بِأَلَمٍ لِلنَّفْسِ، بَلْ لِلْجَسَدِ.
وَقَالَ: الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْعَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُجَرَّدَةً، فَلْيَعْفْ عَنْ الشَّهَوَاتِ.
وَقَالَ: إِنْ نَظُمَ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ شَبِيهَةٌ بِالنَّظْمِ السَّمَاوِيَّةِ، لِأَنَّهَا أَمْثَالٌ لَهُ بِحَقٍّ.
وَقَالَ: الْعَقْلُ لاَ يَأْلَمُ فِي طَلَبِ مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ، بَلْ الْجَسَدُ يَأْلَمُ وَيَسْأَمُ.
وَقَالَ: النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ يَرَى رَسْمَ الْوَجْهِ، وَفِي أَقَاوِيلِ الْحُكَمَاءِ يَرَى رَسْمَ النَّفْسِ.
وَوُجَدْتْ فِي عَضُدِهِ صَحِيفَةً فِيهَا: قِلَّةُ الِاسْتِرْسَالِ إِلَى الدُّنْيَا أَسْلَمَ، وَالِاتِّكَالُ عَلَى الْقَدْرِ أَرْوحٌ، وَعِنْدَ حُسْنِ الظَّنِّ تَقِرُّ الْعَيْنَ، وَلَا يَنْفَعُ مِمَّا هُوَ وَاقِعُ التَّوْقِي.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ: إِنَّهُ أَخَذَ يَوْمًا تُفَاحَةً فَقَالَ: مَا أَلْطِفُ قَبُولَ هَذِهِ الْهُيُولَى الشَّخْصِيَّةِ لِصُورَتِهَا، وَانْفِعَالِهَا لِمَا تُؤَثِّرُ الطَّبِيعَةُ فِيهَا مِنْ الْأَوْضَاعِ الرُّوحَانِيَّةِ: مِنْ تَرْكِيبٍ بَسِيطٍ، وَبَسَطَ مُرَكَبٍ، حَسَبَ تَمْثِيلِ النَّفْسِ لَهَا. كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إبْدَاعِ مُبْدَعِ الْكُلِّ وَإِلَهُ الْكُلَّ. وَلَوْ قِيلَ: وَأَلْطِفَ مِنْهَا قَبُولُ هَذِهِ النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِصُورَتِهَا الْعَقْلِيَّةِ، وَانْفِعَالِهَا لِمَا تُؤَثِّرُ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ فِيهَا مِنْ الْعُلُومِ الرُّوحَانِيَّةِ: مِنْ تَرْكِيبٍ بَسِيطٍ، وَبَسَطُ مُرَكَّبٍ حَسَبِ تَمْثِيلِ الْعَقْلِ لَهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إبْدَاعِ مُبْدَعِ الْكُلِّ، وَإِلَهُ الْكُلَّ.
وَسَأَلَهُ أَطْوَسَايَسُ الْكَلْبِيّ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَلَاثَ حِبَالٍ. فَقَالَ الْإِسْكَنْدَرُ: لَيْسَتْ هَذِهِ عَطِيَّةُ مِلْكً، فَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطِنِي مِائَةَ رِطْلٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَقَالَ: وَلاَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَلْبِي.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُنَّا عِنْدَ شِبْرِ الْمُنَجَمِ إِذَا وَصَلَ إِلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرُ الْمِلْكَ، فَأَقَامَنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَدْخَلْنَا بُسْتَانًا لَهُ، لِيَرِينَا النُّجُومَ، فَجَعَلَ شِبْرٌ يُشِيرُ إِلَيْهَا بِيَدِهِ وَيَسِيرُ حَتَّى سَقَطَ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ: مَنْ تَعَاطَى عِلِمَ مَا فَوْقَهُ، بَلَى بِجَهْلِ مَا تَحْتَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout