وَهُوَ ذُو الْقَرَنَيْنِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ، بَلْ هُوَ ابْنُ فَيَلْبُوسَ الْمِلْكَ. وَكَانَ مُوْلِدُهُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةً مِنْ مِلْكَ دَارًا الْأَكْبَرِ. سَلَّمَهُ أَبُوهُ إِلَى أَرْسَطِوطَالِيسَ الْحَكِيمِ الْمُقِيمِ بِمَدِينَةِ إِينِيَاسٍ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ خَمْسَ سِنِينَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْحِكْمَةُ وَالْأَدَبُ حَتَّى بَلَغَ أَحْسَنَ الْمُبَالِغَ، وَنَالَ مِنَ الْفَلْسَفَةِ مَا لَمْ يَنْلْهُ سَائِرُ تَلَامِيذِهِ، فَاسْتَرَدَّهُ وَالِدُهُ حِينَ اسْتَشْعَرَ مِنْ نَفْسِهِ عِلَّةً خَافَ مِنْهَا، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ جَدَّدَ الْعَهْدِ لَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَاسْتَوَلَتْ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ، فَتُوُفِّيَ مِنْهَا، وَاسْتَقَلَّ الْإِسْكَنْدَرُ بِأَعْبَاءِ الْمِلْكِ.
فَمَنْ حُكْمَهُ: أَنَّهُ سَأَلَهُ مُعَلِّمَهُ وَهُوَ فِي الْمُكْتَبِ: إِنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا مَا فَأَيْنَ تَضَعُّنِي؟ قَالَ بِحَيْثُ تَضَعُكُ طَاعَتُكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتَ.
وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تَعْظُّمُ مُؤَدَّبَكَ أَكْثَرَ تَعْظِيمِكَ وَالِدَّكَ! قَالَ: لِأَنَّ أَبِي كَانَ سَبَبَ حَيَاتِي الْفَانِيَةِ، وَمُؤَدَّبِي هُوَ سَبَبُ حَيَاتِي الْبَاقِيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لِأَنَّ أَبِي كَانَ سَبَبَ حَيَاتِي، وَمُؤَدَّبِي سَبَبُ تَجْوِيدِ حَيَاتِي، وَفِي رِوَايَةٍ: لِأَنَّ أَبِي كَانَ سَبَبُ كَوْنِي وَمُؤَدَّبِي كَانَ سَبَبٌ نُطْقِي.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ قِيلَ لِي هَذَا لَقِلْت: لِأَنَّ أَبِي كَانَ قَضَى وَطَرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout