...
وَيُسَمُّونَ أَصْحَابَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ، وَيُلْقَبُونَ بِالْقَدَرِيَّةِ، وَالْعَدْلِيَّةِ، وَهُمْ قَدْ جَعَلُوا لَفْظَ الْقَدَرِيَّةِ مُشْتَرَكًا، وَقَالُوا: لَفْظُ الْقَدَرِيَّةِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْقَدْرِ خَيْرَهُ وَشَرِّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، احْتِرَازًا مِنْ وَصِمَةِ اللُّقَبِ، إِذْ كَانَ الَّذِي بِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأَمَةِ" وَكَانَتْ الصَّفَاتِيَّةُ تَعَارُضُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ، عَلَى أَنَّ الْجَبْرِيَّةَ وَالْقَدَرِيَّةِ مُتَقَابِلَتَانِ تُقَابِلُ التَّضَادُّ؛ فَكَيْفَ يُطْلَقُ لَفْظُ الضِّدِّ عَلَى الضِّدِّ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْقَدَرِيَّةُ خَصْمَاءُ اللَّهِ فِي الْقَدْرِ" وَالْخُصُومَةِ فِي الْقَدْرِ، وَانْقِسَامِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ عَلَى فِعْلِ اللَّهِ وَفِعْلِ الْعَبْدِ لَنْ يُتَصَوَّرَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّوَكُّلِ، وَإِحَالَةِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا عَلَى الْقَدْرِ الْمَحْتُومِ، وَالْحُكْمِ الْمَحْكُومِ، وَاَلَّذِي يَعُمُّ طَائِفَةَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ الِاعْتِقَادِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout