وَهُوَ صَاحِبُ الْمُجْسَّطِى الَّذِي تَكَلَّمَ فِي هَيْئَاتِ الْفُلْكِ، وَأَخْرَجَ عِلْمَ الْهَنْدَسَةِ مِنْ الْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ.
فَمَنْ حُكْمَهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْسَنَ الإِنْسَانَ أَنْ يُصْبِرَ عَمَّا يَشْتَهِي، وَأَحْسَنَ مِنْهُ أَنْ لَا يَشْتَهِيَ إِلَّا مَا يَنْبَغِي.
وَقَالَ: الْحَلِيمُ الَّذِي إِذَا صَدَّقَ صَبْرً، لاَ الَّذِي إِذَا قَذَفَ كَظْمَ.
وَقَالَ: لِمَنْ يُغْنِي النَّاسَ وَيَسْأَلُ أَشْبَهَ بِالْمُلُوكِ مِمَّنْ يَسْتَغْنِي بِغَيْرِهِ وَيَسْأَلَ.
وَقَالَ: لاَنَ يَسْتَغْنِي الإِنْسَانَ عَنِ الْمِلْكِ أَكْرَمَ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِهِ.
وَقَالَ: مَوْضِعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قُلُوبِ الْجَهَالِ، كَمَوْقِعِ الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ مِنْ ظَهْرِ الْحِمَارِ.
وَسَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ حَوْلُ سَرَادِقِهِ يَقَعُونَ فِيهِ وَيُثْلِبُونَهُ١، فَهَزٌ رُمْحًا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ بِمُسْمَعٍ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَتَبَاعَدُوا عَنْ قَيْدٍ رُمْحٍ، ثُمَّ يَقُولُوا مَا أَحَبُّوا.
وَقَال: الْعِلْمُ فِي مُوَطِنِهِ كَالذَّهَبِ فِي مَعْدِنِهِ لَا يَسْتَنْبِطُ إِلَّا بِالدُّءُوبِ، وَالتَّعَبَ، وَالْكَدَ، وَالنَّصْبِ، ثُمَّ يَجِبُ تَخْلِيصُهُ بِالْفِكْرِ، كَمَا يُخْلُصُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ.
وَقَالَ بِطُلمِيوس: دَلَاَلَةَ الْقَمَرِ فِي الْأَيَّامِ أَقْوَى، وَدَلَالَةُ الشَّمْسِ وَالزُّهْرَةِ فِي الشُّهُورِ أَقْوَى، وَدَلَالَةُ الْمُشْتَرِي وَزَحَلَ فِي السِّنِينَ أَقْوَى.
ومِمَّا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ كَائِنُونَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ، وَهَذَا رَمَزَ إِلَى الْمُعَادِ، إِذْ الْكَوْنُ وَالْوُجُودُ الْحَقِيقِيُّ: ذَلِكَ الْكَوْنَ، وَالْوُجُودُ فِي ذَلِكَ الْعَالِمِ.
1 ثلبه: عابه وتنقصه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout