وَقَالَ: الْحَزْمُ هُوَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ لَا تَثْقَ بِالْأُمُورِ الَّتِي فِي الْإِمْكَانِ عُسْرَهَا وَيُسْرُّهَا.
وَقَالَ: كُلُّ فَائِتٍ وُجَدْت فِي الْأُمُورِ مِنْهُ عِوَضًا أَوْ أَمْكَنَك اكْتِسَابَ مِثْلِهِ، فَمَا الْأَسْفُ عَلَى فَوْتِهِ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عِوَضٌ وَلَا يُصَابُ لَهُ مِثَلً، فَمَا الْأَسْفُ عَلَى مَا لَا سَبِيلَ إلَى مِثْلِهِ وَالْإِمْكَانِ فِي دَفْعِهِ.
وَقَالَ: لَمَّا عُلِمَ الْعَاقِلُ أَنَّهُ لَا ثِقَةَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَلْقَى مِنْهَا مَا مِنْهُ بُدًّ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعَمِلَ فِيمَا يُوثِّقُ بِهِ بِأَبْلَغِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: إذَا كَانَ الْأَمْرُ تَمَكُّنًا فِيهِ التَّصَرُّفُ فَوَقَعَ بِحَالِ مَا تُحِبُّ فَاعْتَدَّهُ رِبْحًا، وَإِنْ وَقَعَ بِحَالِ مَا تَكْرَهُ فَلَا تُحْزَنُ، فَإِنَّك قَدْ كُنْت عَجَلْت فِيهِ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ بِوُقُوعِهِ عَلَى مَا تَحِبَّ.
وَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا إلَّا ذَامًّا لِلدُّنْيَا وَأُمُورِهَا إذْ هِيَ عَلَى مَا هِيَ مِنْ التَّغَيُّرِ وَالتَّنَقُّلِ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْهَا يَلْحَقُهُ أَنْ يَكُونَ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِمَا يَذَمُّ، وَإِنَّمَا يَذِمُّ الْإِنْسَانَ مَا يُكْرَهُ، وَالْمُسْتَقِلُّ مِنْهَا مُسْتَقِلٌّ مِمَّا يُكْرَهُ، وَإِذَا أَسْتَقِلَّ مِمَّا يُكْرَهُ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى مَا يُحِبُّ.
وَقَالَ: أَسْوَأُ النَّاسَ حَالًا مَنْ لَا يَثِقُ بِأَحَدٍ لِسُوءِ ظَنِّهِ، وَلَا يَثِقُ بِهِ أَحَدٌ لِسُوءِ فِعْلِهِ.
وَقَالَ: الْجَشَعُ بَيْنَ شَرِينِ، فَالْإِعْدَامُ يُخْرِجُهُ إلَى السَّفَهِ، وَالْجَدَّةِ تُخْرِجُهُ إلَى الْأَشْرَ١.
وَقَال: لاَ تَعَنْ أَخَاكَ عَلَى أَخِيكَ فِي خُصُومَةَ، فَإِنَّهُمَا يَصْطَلُحَانِ عَنْ قَلِيلٍ وَتَكْتَسِبُ الْمُذَمَّةُ.
1 الأشر: البطر، وكفر النعمة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout