وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرَّيَاضِيَّاتِ وَأَفْرَدَهُ عِلْمًا نَافِعًا فِي الْعُلُومِ، مُنَقَّحًا لِلْخَاطِرِ، مُلَقَّحًا لِلْفِكْرِ. وَكِتَابِهِ مَعْرُوفٌ بِاسْمِهِ، وَكَذَلِكَ حِكْمَتُهُ.
وَقَدْ وَجَدْنَا لَهُ حُكْمًا مُتَفَرِّقَةً، فَأَوْرَدْنَاهَا عَلَى سُوقِ مُرَامِنَا، وَطَرْدَ كَلَامُنَا. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْخَطُّ هَنْدْسَةٌ رُوحَانِيَّةٌ ظَهَرَتْ بِآلَةِ جُسْمَانِيَّةَ.
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَتَهَدَّدُهُ: إِنِّي لَا آلُو جَهْدَا فِي أَنْ أَفْقِدَكَ حَيَاتَك، قَالَ أَوقَلِيدُس: وَأَنَا لَا آلُو جَهْدَا فِي أَنْ أَفْقِدَكَ غَضَبَك.
وَقَالَ: كُلُّ أَمْرٍ تَصَرُّفْنَا فِيهِ وَكَانَتْ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ هِيَ الْمُقَدَّرَةُ لَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَفْعَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَمَا لَمْ تَقَدِرْهُ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَفْعَالِ الْبَهِيمِيَّةِ.
وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَحْبُوبَهُ مَحْبُوبَكَ وَافَقَكَ عَلَى مَا تُحِبَّ، فَإِذَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى مَحْبُوبٍ وَاحِدٍ صُرَّتُمَا إلَى الِاتِّفَاقِ.
وَقَالَ: إِفْزَعَ إِلَى مَا يُشْبِهُ الرَّأْيُ الْعَامَّ التَّدْبِيرِيُّ الْعَقْلِيَّ، وَاتَّهِمَ مَا سِوَاهُ.
وَقَالَ: كُلُّ مَا أَسْتَطِيعُ خَلْعَهُ وَلَمْ يَضْطَرْ إِلَى لُزُومِهِ الْمَرْءَ، فَلِمَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَكْرُوهِهِ؟
وَقَالَ: الْأُمُورُ جِنْسَانِ: أَحَدُهُمَا يُسْتَطَاعُ خُلْعَهُ وَالْمَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْآخَرُ تَوْجِيهُ الضَّرُورَةِ فَلَا يُسْتَطَاعُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ، وَالِاغْتِمَامُ وَالْأَسْفُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ سَائِغٍ فِي الرَّأْيِ.
وَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْكَائِنَاتُ مِنْ الْمُضْطَرَّةِ، فَمَا الِاهْتِمَامُ بِالْمُضْطَرِّ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ؟ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُضْطَرَّةٍ فَلَمَ الْهَمَّ فِيمَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ؟
وَقَالَ: الصَّوَابُ إِذَا كَانَ عَامًّا كَانَ أَفْضَلَ، لِأَنَّ الْخَاصَّ يَقَعُ بِالتَّحَرِّي وَتِلْقَاءِ أَمْرِ مَا.
وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى الْإِنْصَافِ تَرْكَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَقَالَ: إذَا لَمْ يُضْطِرْك إلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ أَقِمْتُ رَجَعَتْ بِاللَّائِمَةِ عَلَيْكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout