قَالَ دِيمقْرِيطِيس: إِنَّ الْجَمَالَ الظَّاهِرَ يُشْبِهُ بِهِ الْمُصَوِّرُونَ بِالْأَصْبَاغِ، وَلَكِنَّ الْجَمَالَ الْبَاطِنَ لَا يُشْبِهُ بِهِ إلَّا مَنْ هُوَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ، وَهُوَ مُخْتَرَعُهُ وَمُنْشِئُهُ.
وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تَعَدَّ نَفْسَكَ مِنْ النَّاسِ مَا دَامَ الْغَيْظُ يَفْسُدُ رَأْيِك، وَيَتْبَعُ شَهْوَتَكَ.
وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسُ فِي وَقْتِ ذِلَّتِهِمْ، بَلْ فِي وَقْتِ عِزَّتِهِمْ وَمِلْكِهِمْ، وَكَمَا أَنَّ الْكَيْرَ يَمْتَحِنُ بِهِ الذَّهَبُ، كَذَلِكَ الْمِلْكُ يَمْتَحِنُ بِهِ الْإِنْسَانُ، فَيَتَبَيَّنُ خَيْرُهُ وَشَرِّهَ.
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَأْخُذَ فِي الْعُلُومِ بَعْدَ أَنْ تَنْفِيَ عَنْ نَفْسِك الْعُيُوبِ وَتَعُودُهَا الْفَضَائِلُ، فَإِنَّك إنْ لَمْ تَفْعَلْ هَذَا لَمْ تَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُلُومِ.
وَقَالَ: مَنْ أَعْطَى أَخَاهُ الْمَالَ فَقَدْ أَعْطَاهُ خَزَائِنَهُ، وَمَنْ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَنَصِيحَتُهُ فَقَدْ وَهِبَ لَهُ نَفْسَهُ.
وَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَنْ تَعَدَّ النَّفْعَ الَّذِي فِيهِ الضَّرَرُ الْعَظِيمَ نَفْعًا، وَلَا الضَّرَرُ الَّذِي فِيهِ النَّفْعُ الْعَظِيمُ ضَرَرًا، وَلَا الْحَيَاةَ الَّتِي لَا تُحْمَدُ أَنْ تَعَدَّ حَيَاةً.
وَقَالَ: مِثْلُ مَنْ قَنَعَ بِالِاسْمِ، كَمِثَلِ مَنْ قَنِعَ عَنْ الطَّعَامِ بِالرَّائِحَةِ.
وَقَالَ: عَالِمٌ مُعَانِدٌ خَيْرٌ مِنْ جَاهِلٍ مُنْصَفٍ.
وَقَالَ: ثَمَرَةُ الْغُرَّةِ التَّوَانِي، وَثَمَرَةُ التَّوَانِي الشِّقَاءَ، وَثَمَرَةُ الشِّقَاءِ ظُهُورُ الْبَطَالَةِ، وَثَمَرَةُ الْبَطَالَةِ السَّفَهُ، وَالْعَبْثُ، وَالنَّدَامَةُ، وَالْحَزْنَ.
وَقَالَ: يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَطْهُرَ قَلْبُهُ مِنْ الْمُكْرِ وَالْخَدِيعَةِ، كَمَا يَطْهُرُ بَدَنُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُبْثِ.
وَقَالَ: لا تَطْمَعُ أَحَدًا أَنْ يَطَأَ عَقِبَكَ الْيَوْمَ، فَيَطْأَكُ غَدَا.
وَقَالَ: لاَ تَكُنْ حُلُّوا جِدًّا لِئَلَّا تَبْلُّعَ، وَلَاَ مَرًّا جِدًّا لِئَلَّا تَلْفَظَ.
وَقَالَ: ذَنْبَ الْكَلْبِ يَكْسَبُ لَهُ الطَّعَامَ، وَفَمَهُ يَكْسَبُ لَهُ الضَّرْبُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout