وَقَالَ لِتَلَامِيذِهِ: اقْسِمُوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: فَاطْلَبُوا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْعَقْلُ الْفَاضِلِ وَاعْمَلُوا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي بِمَا أَحْرَزْتُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَقْلِ، ثُمَّ عَامَلُوا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، وَانْهَزَمُوا مِنْ الشَّرِّ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
وَكَانَ لَهُ ابْنٌ لَا يَقْبَلُ الْأَدَبَ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إنَّ ابْنَك هُوَ مِنْك فَأَدَّبَهُ، فَقَالَ لَهَا: هُوَ مِنِّي طَبْعًا، وَمِنْ غَيْرِي نَفْسًا، فَمَا أَصْنَعَ بِهِ؟
وَقَالَ: مَا كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُضَادٌّ لِلطَّبِيعَةِ، فَلْتَكُنْ الْأَطْعِمَةُ، وَالْأَشْرِبَةَ، وَالنَّوْمَ، وَالْجِمَاعُ، وَالتَّعَبُ قَصْدًا.
وَقَالَ: إِنَّ صِحَّةَ الْبَدَنِ إذَا كَانَتْ فِي الْغَايَةِ كَانَ أَشَدُّ خَطْرًا.
وَقَالَ: إِنَّ الطِّبَّ هُوَ حِفْظُ الصِّحَّةِ بِمَا يُوَافِقُ الْأَصْحَاءَ، وَدَفَعَ الْمَرَضِ بِمَا يُضَادُهُ.
وَقَالَ: مَنْ سَقَى السُّمُّ مِنَ الْأَطِبَّاءِ، وَأَلْقَى الْجَنِينَ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ، وَاجْتَرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْعَتِي، وَلَهُ أَيْمَانٌ مَعْرُوفَةٌ عَلَى هَذِهِ الشَّرَائِطِ. وَكَتَبَ مَعْرُوفَةٍ كَثِيرًا فِي الطِّبَ.
وَقَالَ فِي الطَّبِيعَةِ: إِنَّهَا الْقُوَّةُ الَّتِي تَدَبَّرُ الْجِسْمُ مِنْ الْإِنْسَانِ، فَتَصَوَّرُهُ مِنْ النُّطْفَةِ إلَى تَمَامِ الْخِلْقَةِ، خِدْمَةً لِلنَّفْسِ فِي إتْمَامِ هَيَكْلِهَا، وَلَا تُزَالُ هِيَ الْمُدَبَّرَةُ لَهُ غِذَاءٌ مِنْ الثَّدْيِ وَبَعْدَهُ مِمَّا بِهِ قَوَامُهُ مِنْ الْأَغْذِيَةِ. وَلَهَا ثَلَاثٌ قَوَى: الْمُوْلَّدَةُ، وَالْمَرْبِيَةُ، وَالْحَافِظَةُ. وَيَخْدُمُ الثَّلَاَثُ أَرْبَعٌ قَوَى: الْجَاذِبَةَ، وَالْمَاسِكَةُ، وَالْهَاضِمَةُ، وَالدَّافِعَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout