بِقِرَاطٍ إلَى الْمِلْكِ وَقَالَ لَهُ: ابْنُ الْمَلِكِ قَدْ عَشَقَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا صَعْب. قَالَ الْمِلْكُ: وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ هُوَ يُحِبُّ حَلِيلَتِي، قَالَ: انْزِلْ عَنْهَا وَلَك عَنْهَا بَدَلً، فَتَحَازَنُ بِقِرَاطٍ وَوَجَمٍ وَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُ أَحَدًا كَلِّفَ أَحَدًا طَلَاقَ امْرَأَتِهِ، وَلَا سِيَّمَا الْمِلْكُ فِي عَدْلِهِ وَنِصْفَتُهِ يَأْمُرُنِي بِمُفَارَقَةِ حَلِيلَتِي، وَمُفَارَقَتُهَا مُفَارَقَةُ رُوحِيٍّ؟ قَالَ الْمِلْكُ: إنِّي أَوْثَرُ وَلَدِي عَلَيْك، وَأَعْوَضُك مَنْ هُوَ احْسِنٌ مِنْهَا، فَامْتَنَعَ، حَتَّى بَلَغَ الْأَمْرُ إلَى التَّهْدِيدِ بِالسَّيْفِ، قَالَ بِقَرَاطٍ: إنَّ الْمِلْكَ لَا يُسَمَّى عَدْلًا حَتَّى يَنْتَصِفَ مِنْ نَفْسِهِ مَا يَنْتَصِفُ مِنْ غَيْرِهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ الْعَشِيقَةُ حَظِّيَّةُ الْمِلْكِ؟ قَالَ: يَا بِقَرَاطَ! عَقْلِك أَتَمَّ مِنْ مَعْرِفْتِكَ! وَنَزَلَ عَنْهَا لِابْنِهِ، وَبَرِئَ الْفَتَى مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ بِقَرَاطٍ: إِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ إلَّا مَا تَسْتَمْرِئُ، وَأَمَّا مَالًا تَسْتَمْرِئُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُكَ.
وَقِيلَ لِبَقَرَاطٍ: لَمْ يُثْقُلْ الْمَيِّتُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ اثْنَيْنِ: أَحَدُهُمَا خَفِيفٌ رَافِعٌ، وَالْآخَرُ ثَقِيلٌ وَاضِعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْخَفِيفُ الرَّافِعُ، ثِقَلَ الثَّقِيلِ الْوَاضِعِ.
وَقَالَ: الْجَسَدُ يُعَالِجُ جُمْلَةً عَلَى خَمْسَةٍ أَضْرِبَ: مَا فِي الرَّأْسِ بِالْغَرْغَرَةِ، وَمَا فِي الْمَعِدَةِ بِالْقَيْءِ، وَمَا فِي الْبَدَنِ بِإِسْهَالِ الْبَطْنِ، وَمَا بَيْنَ الْجِلْدَيْنِ بِالْعِرْقِ، وَمَا فِي الْعُمْقِ وَدَاخِلِ الْعُرُوقِ بِإِرْسَالِ الدَّمِ.
وَقَالَ: الصَّفْرَاءُ بَيْتُهَا الْمِرَارَةُ وَسُلْطَانُهَا فِي الْكَبْدِ، وَالْبَلْغَمِ بَيْتُهُ الْمَعِدَةُ وَسُلْطَانُهُ فِي الصَّدْرِ، وَالسَّوْدَاءِ بَيْتُهَا الطِّحَالُ، وَسُلْطَانُهَا فِي الْقَلْبِ، وَالدَّمُ بَيْتُهُ الْقَلْبُ وَسُلْطَانُهُ فِي الرَّأْسِ.
وَقَالَ لِتِلْمِيذٍ لَهُ: لِيَكُنْ أَفْضَلُ وَسَيَّلَتُك إلَى النَّاسِ مَحَبَّتُك لَهُمْ، وَالتَّفَقُّدُ لِأُمُورِهِمْ، وَمَعْرِفَةِ حَالِهِمْ، وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إلَيْهِمْ.
وَيُحْكَى عَنْ بَقَرَاطِ قَوْلِهِ الْمَعْرُوفِ: الْعُمْرُ قَصِيرٌ، وَالصِّنَاعَةُ طَوِيلَةً، وَالْوَقْتُ ضَيقٌ، وَالزَّمَانُ جَدِيدٌ، وَالتَّجْرِبَةُ خَطَرٌ، وَالْقَضَاءُ عُسْرَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout