وَقِيلَ لَهُ: أَيْ الْعَيْشِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الْأَمْنُ مَعَ الْفَقْرِ، خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى مَعَ الْخَوْفِ.
وَقَالَ لَهُ: الْحِيطَانُ وَالْبُرُوجُ لَا تُحْفَظُ الْمَدَنَ، وَلَكِنْ تَحْفَظُهَا آرَاءُ الرِّجَالِ وَتَدْبِيرُ الْحُكْمَاءِ.
وَقَالَ: يُدَاوِي كُلُّ عَلِيْلٍ بِعَقَاقِيرِ أَرْضِهِ، فَإِنَّ الطَّبِيعَةَ مُتَطَلِّعَةٌ إلَى هَوَائِهَا، وَنَازِعَةٌ إلَى غَذَائِهَا.
وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: خُذُوا جَامَعَ الْعِلْمَ مِنِّي: مِنْ كَثُرَ نَوْمِهِ، وَلَانَتْ طَبِيعَتُهُ، وَنَدِيْتْ جِلْدَتُهُ طَالَ عُمَرُهُ.
وَقَالَ: الْإِقْلالُ مِنْ الضَّارِ خَيْرٌ مِنْ الْإِكْثَارِ مِنْ النَّافِعِ.
وَقَالَ: لَوْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا مَرِضَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُضَادُهَا فَيَمْرَضَ.
وَدَخَلَ عَلَى عَلِيلٍ فَقَالَ لَهُ: أَنَا، وَالْعِلَّةُ، وَأَنْتَ، فَإِنْ أَعْنْتْنِي عَلَيْهَا بِالْقَبُولِ لِمَّا تَسْمَعُ مِنِّي صَرْنَا اثْنَيْنِ، وَانْفَرَدَتْ الْعِلَّةُ، فَقِينَا عَلَيْهَا، وَالِاثْنَانِ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى وَاحِدٍ غَلَبَاهُ.
وَسُئَلَ: مَا بَالُ الْإِنْسَانُ أُثَوَرُ مَا يَكُونُ بَدَنُهُ إذَا شَرِبَ الدَّوَاءَ؟ قَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ الْبَيْتِ، أَكْثَرُ مَا يَكُونُ غُبَارًا إذَا كَنْسَ.
وَحَدِيثُ ابْنِ الْمَلِكِ: أَنَّهُ عَشَقَ جَارِيَةً مِنْ حَظَايَا أَبِيهِ فَنَهَكَ بَدَنُهُ، وَاشْتَدَّتْ عِلَّتُهُ، فَأَحْضَرَ بِقِرَاطِ فَجَسِ نَبْضُهُ، وَنَظَرَ إلَى تَفَسُّرَتِهِ١، فَلَمْ يَرَ أَثَرَ عِلَّةٍ، فَذَكَرَاهُ حَدِيثُ الْعَشْقِ، فَرَآهُ يَهْشُ لِذَلِكَ وَيَطْرَبُ، فَاسْتَخْبِرَ الْحَالُ مِنْ حَاضَنَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا خَبَرٌ، وَقَالَتْ: مَا خَرَجَ قَطُّ مِنْ الدَّارِ، فَقَالَ بِقِرَاطٍ لِلْمِلْكِ: مَرَّ رَئِيسُ الْخُصْيَانِ بِطَاعَتِي، فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْرَجُ عَلَى النِّسَاءِ، فَخَرَجْنَ، وَبِقَرَاطٍ وَاضِعِ إصْبَعِهُ عَلَى نَبْضِ الْفَتَى، فَلَمَّا خَرَجَتْ الْحِظِّيَّةُ اضْطَرَبَ عِرْقَهُ. وَطَارَ قَلْبُهُ، وَحَارَ طَبْعُهُ، فَعُلِمَ بِقِرَاطِ أَنَّهَا الْمُعَيَّنَةُ لِهَوَاهُ، فَصَارَ
1 التفسرة: فحص البول.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout