وَقَالَ إيرَقُلِيطَس: إنَّ أَوْمِيرُوسَ الشَّاعِرِ لِمَّا رَأَى تُضَادُّ الْمَوْجُودَاتِ دُونَ فَلَكَ الْقَمَرَ قَالَ: يَا لَيْتَهُ هَلَكَ التَّضَادُّ مِنْ هَذَا الْعَالِمِ وَمِنْ النَّاسِ وَالسَّادَةِ، يَعْنِي النُّجُومَ، وَاخْتِلَافَ طَبَائِعِهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَبْطِلَ التَّضَادُّ وَالِاخْتِلَافُ حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْعَالِمُ الْمُتَحَرِّكُ الْمُنْتَقِلُ دَاخِلًا فِي الْعَالَمِ السَّاكِنِ الدَّائِمِ الْبَاقِي.
وَمِنْ مَذْهَبِهِ: أَنَّ بَهْرَامَ يَعْنِي الرِّيحَ، وَاقِعَ الزُّهْرَةَ، فَتَوَلَّدَتْ مِنْ بَيْنَهُمَا طَبِيعَةُ هَذَا الْعَالِمِ.
وَقَالَ: إنَّ الزُّهْرَةَ عِلَّةُ التَّوْحِيدِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَبَهْرَامِ عِلَّةِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ، وَالتَّوَحُّدِ ضِدُّ التَّفَرُّقِ. فَلِذَلِكَ صَارَتْ الطَّبِيعَةُ ضِدًّا: تَرْكَبُ، وَتَنْقُصَ، وَتَوَحَّدَ، وَتَفَرَّقَ.
وَقَالَ: الْحَظُّ شَيْءٌ أَظْهَرُهُ الْعَقْلُ بِوَسَاطَةِ الْعِلْمِ، فَلَمَّا قَابَلَ النَّفْسَ عَشَقَتُهُ بِالْعَنْصَرِ هَذِهِ حُكْمُهُ.
وَأَمَّا مُقَطَّعَاتُ أَشْعَارِهِ، فَمِنْهَا. قَالَ: يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُفْهَمَ الْأُمُورُ الْإِنْسَانِيَّةَ. إنَّ الْأَدَبَ لِلْإِنْسَانِ ذَخْرٌ لَا يُسْلَبُ. ارْفَعْ مِنْ عُمْرِك مَا يُحْزُنُكَ. إنَّ أُمُورَ الْعَالِمُ تَعَلِّمُكَ الْعِلْمَ. إنْ كُنْتَ مَيِّتًا فَلَا تَحْقُرُ عَدَاوَةُ مَنْ لَا يَمُوتُ. كُلُّ مَا يَمْتَازُ فِي وَقْتِهِ يُفْرَحُ بِهِ. إنَّ الزَّمَانَ يُبَيِّنُ الْحَقَّ وَيُنِيرُهُ. اُذْكُرْ نَفْسَكَ أَبَدًا أَنَّك إنْسَانٌ. إنْ كُنْت إنْسَانًا فَافْهَمْ كَيْفَ تُضْبِطُ غَضَبَك. إذَا نَالَتُكَ مُضَرَّةً فَاعْلَمْ أَنَّك كُنْتُ أَهْلُهَا. اطْلَبْ رِضَاءَ كُلِّ أَحَدٍ، لِإِرْضَاءِ نَفْسِك فَقَطْ. إنَّ الضَّحِكَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ هُوَ ابْنُ عَمِّ الْبُكَاءَ. إنَّ الْأَرْضَ تَلِدُ كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ تَسْتَرِدُّهُ. إنَّ الرَّأْيَ مِنْ الْجُبَّانِ جَبَّانِ. انْتَقَمَ مِنْ الْأَعْدَاءِ نِقْمَةً لَا تُضْرُّك. كُنَّ حُسْنِ الْجَرْأَةِ وَلَا تَكُنْ مُتَهَوِّرًا. إنْ كُنْت مَيِّتًا، فَلَا تَذْهَبُ مَذْهَبُ مَنْ لَا يَمُوتُ. إنْ أَرَدْت أَنْ تَحْيًّا فَلَا تَعْمَلُ عَمَلًا يُوجِبُ الْمَوْتَ. إنَّ الطَّبِيعَةَ كَوْنَتْ الْأَشْيَاءَ بِإِرَادَةِ الرَّبِّ تَعَالَى. مَنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فِي الشَّرِّ فَهُوَ إلَهِي. آمِنٌ بِاَللَّهِ، فَإِنَّهُ يُوَفِّقُك فِي أُمُورِك. إنَّ مُسَاعَدَةَ الْأَشْرَارِ عَلَى أَفْعَالِهِمْ كُفَرَ بِاَللَّهِ. إنَّ الْمَغْلُوبَ مِنْ قَاتَلِ اللَّهِ وَالْبُخْتِ. اعْرِفْ اللَّهَ، وَاعْقَلْ الْأُمُورَ الْإِنْسَانِيَّةَ. إذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلَاصَكَ عَبَّرَتْ الْبَحْرَ عَلَى الْبَادِيَةِ. إنَّ الْعَقْلَ الَّذِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout