بَعْضُ الْعُقَلَاءِ: كُلُّ مَا هُوَ مَعْقُولً، وَيَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ؛ فَهُوَ مِنْ الْأُصُولِ وَكُلُّ مَا هُوَ مَظْنُونٌ وَيَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِالْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَادِ فَهُوَ مِنْ الْفُرُوعِ.
وَأَمَّا التَّوْحِيدُ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ، وَجَمِيعُ الصَّفَاتِيَّةِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا قَسِيمَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ الْأَزْلِيَّةِ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعَدْلِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ، لَا قِسْمَةَ وَلَا صِفَةَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ؛ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَلَا قَدِيمَ غَيْرِ ذَاتِهِ، وَلَا قَسِيمَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ، وَمُحَالُ وُجُودِ قَدِيمَيْنِ، وَمَقْدُورٌ بَيْنَ قَادِرَيْنَ، وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ.
وَأَمَّا الْعَدْلُ فَعَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَدْلٌ فِي أَفْعَالِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ٌمِلْكِهِ وَِمِلْكِهِ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيُحْكُمُ مَا يُرِيدُ. فَالْعَدْلُ: وَضْعُ الشَّيْءِ مَوْضِعَهُ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ عَلَى مُقْتَضَى الْمَشِيئَةِ وَالْعِلْمِ، وَالظُّلْمِ بِضِدِّهِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ جَوْرٌ فِي الْحُكْمِ وَظُلْمَ فِي التَّصَرُّفِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ: الْعَدْلُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْلُ مِنْ الْحِكْمَةِ؛ وَهُوَ إصْدَارُ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ وَالْمَصْلَحَةِ.
وَأَمَّا الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّنَةِ: الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ كَلَامُهُ الْأَزْلِيُّ، وَعَدَّ عَلَى مَا أَمَرَ، وَأَوْعِدَ عَلَى مَا نَهَى، فَكُلُّ مَنْ نَجًّا وَاسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ فَبِوَعْدِهِ، وَكُلُّ مَنْ هَلَكَ وَاسْتَوْجَبَ الْعِقَابَ فَبِوَعِيدِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَضِيَّةِ الْعَقْلِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْعَدْلِ: لَا كَلَامَ فِي الْأَزَلِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ وَنَهْيٌ، وَوَعَدٌ وَأَوْعَدَ بِكَلَامٍ مُحْدِثٍ، فَمَنْ نَجَّا فَبِفِعْلِهِ اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ، وَمَنْ خَسَرَ فَبِفِعْلِهِ اسْتَوْجَبَ الْعِقَابَ، وَالْعَقْلُ مِنْ حَيْثُ الْحِكْمَةُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا السَّمْعُ وَالْعَقْلُ؛ فَقَدْ قَالَ أَهْلُ السُّنَةِ: الْوَاجِبَاتِ كُلُّهَا بِالسَّمْعِ، وَالْمَعَارِفِ كُلِّهَا بِالْعَقْلِ. فَالْعَقْلُ لَا يُحْسُنُ وَلَا يَقْبَحُ، وَلَا يَقْتَضِي وَلَا يُوجِبُ، وَالسَّمْعُ لَا يُعْرَفُ، أَيْ لَا يُوجَدُ الْمَعْرِفَةَ، بَلْ يُوجِبُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout