عَلَى حَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِالْإِفْسَادِ. وَفِي الْحِكْمَةِ: لَوْ كَانَ أَهْلُ بَلَدٍ كُلِّهِمْ رُؤَسَاءً، لِمَّا كَانَ رَئِيسُ أَلْبَتَّةَ، وَلَوْ كَانَ أَهْلُ بَلَدٍ كُلِّهِمْ رَعِيَّةً، لَمَّا كَانَتْ رَعِيَّةً أَلْبَتَّةَ.
وَمَنْ حُكْمِهِ: قَالَ: إنِّي لَأَعْجِبُ مِنْ النَّاسِ! إذْ كَانَ يُمْكِنُهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَيَدَّعُونَ ذَلِكَ الْإِقْتِدَاءَ بِالْبَهَائِمِ!، قَالَ لَهُ تِلْمِيذُهُ: لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَأَوْا أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ كَمَا تَمُوتُ الْبَهَائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ: بِهَذَا السَّبَبِ يَكْثُرُ تَعْجِبِيٌّ مِنْهُمْ! مِنْ قَبْلِ أَنَّهُمْ يَحْسُوْنَ بِأَنَّهُمْ لَابِسُونَ بَدَنًا مَيِّتًا وَلَا يَحْسَبُونَ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَدَنِ نَفْسًا غَيْرَ مَيْتَةً.
وَقَالَ: مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَاةَ لَنَا مُسْتَعْبَدَةً، وَالْمَوْتُ مُعْتِقٌ مُطْلَقٌ، آثَرَ الْمَوْتِ عَلَى الْحَيَاةِ.
وَقَالَ: الْعَقْلُ نَحْوَانُ: طَبِيعِيٌّ، وَتَجْرِيبِيٌّ، وَهُمَا مِثْلُ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكَمَا أَنَّ النَّارَ تُذِيبُ كُلَّ صَامَتٍ وَتَخَلُّصُهُ وَتَمَكَّنُ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِ، كَذَلِكَ الْعَقْلُ يُذِيبُ الْأُمُورَ وَيُخْلِصُهَا وَيَفْصِلُهَا وَيُعِدُّهَا لِلْعَمَلِ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَيْنِ النَّحْوَيْنِ فِيهِ مَوْضِعٌ فَإِنْ خَيَّرَ أُمُورَهُ لَهُ قَصْرَ الْعُمْرَ.
وَقَالَ: إنَّ الْإِنْسَانَ الْخَيْرَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ، وَالْإِنْسَانِ الشَّرِيرِ أَخَسٌ وَأَوْضَعُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَى الْأَرْضِ.
وَقَالَ: لَنْ تُنْبَلَ، وَاحْلَمْ تَعَزَّ، وَلَا تَكُنْ مُعَجِبًا فَتَمَتَهُنَّ، وَاقْهَرْ شَهْوَتَك، فَإِنَّ الْفَقِيرَ مَنْ انْحَطَّ إلَى شَهَوَاتِهِ.
وَقَالَ: الدُّنْيَا دَارٌ تِجَارَةً، وَالْوَيْلُ لِمَنْ تَزَوَّدَ عَنْهَا الْخَسَارَةُ.
وَقَالَ: الْأَمْرَاضُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ، وَمَا تَهَيَّجَهُ الْأَحْزَانُ. فَشِفَاءُ الزَّائِدِ وَالنَّاقِصِ فِي الطَّبَائِعِ الْأَدْوِيَةِ، وَشِفَاءُ مَا تَهَيَّجُهُ الْأَحْزَانُ كَلَامُ الْحُكَمَاءِ وَالْإِخْوَانِ.
وَقَالَ: الْعَمِى خَيْرٌ مِنْ الْجَهْلِ، لِأَنَّ أَصْعَبَ مَا يَخَافُ مِنْ الْعَمَى التَّهَوُّرَ فِي بِئْرٍ يَنْهَدُ مِنْهُ الْجَسَدُ، وَالْجَهْلُ يَتَوَقَّعُ مِنْهُ هَلَاكُ الْأَبْدَ.
وَقَالَ: مُقَدِّمَةُ الْمَحْمُودَاتِ الْحَيَاءَ، وَمُقْطَّمَةُ الْمَذْمُومَاتِ الْقُحَّةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout