وَقَالَ: إنَّ فَعَلَ الْجَاهِلُ فِي خِطَابِهِ أَنْ يَذُمَّ غَيْرَهُ، وَفِعَلَ طَالِبَ الْأَدَبِ أَنْ يَذُمَّ نَفْسَهُ، وَفِعْلَ الْأَدِيبِ أَنْ لَا يَذُمَّ نَفْسَهُ وَلَا غَيْرَهُ.
وَقَالَ: إذَا انْكَبَ الدُّنَ، وَأُرِيقُ الشَّرَابَ، وَانْكَسَرَ الْإِنَاءَ، فَلَا تُغْتَمَّ، بَلْ قُلَّ: كَمَا أَنَّ الْأَرْبَاحَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى، كَذَلِكَ الْخُسْرَانَاتِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَوْجُودَاتِ، فَانْفَ الْغَمُّ وَالْخِسَارَةُ عَنْك، فَإِنَّ لِكُلٍّ ثَمَنًا، وَلَيْسَ يَجِيءُ بِالْمَجَانِ.
وَسُئِلَ: أَيُّمَا أَحْمَدُ فِي الصِّبَا: الْحَيَاءَ، أُمُّ الْخَوْفِ؟ قَالَ: الْحَيَاءُ، لِأَنَّ الْحَيَاءَ يَدُلُّ عَلَى الْعَقْلِ وَالْخَوْفِ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَّةِ١ وَالشَّهْوَةِ.
وَقَالَ لِابْنِهِ: دَعُ الْمُزَاحِ، فَإِنَّ الْمُزَاحَ لِقَاحُ الضَّغَائِنَ.
وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَرَى أَنْ أَتَزَوَّجَ، أَمْ أَدَعٍ؟ قَالَ: أَيْ الْأَمْرَيْنِ فَعَلْت نَدَمْت عَلَيْهِ.
وَسُئل: أَيُّ شَيْءٌ أُصْعَبُ عَلَى الْإِنْسَانِ؟ قَالَ: أَنْ يَعْرِفَ عَيْبَ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُمْسِكَ عَمَّا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ.
وَرَأَى رَجُلًا عَثْرَ، فَقَالَ لَهُ: لِأَنَّ تَعْثِرَ بِرَجْلِك خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعْثِرَ بِلِسَانِك.
وَسُئِلَ مَا الْكَرْمُ؟ فَقَالَ: النَّزَاهَةُ عَنْ الْمُسَاوِئِ.
وَسُئِلَ مَا الْحَيَاةُ؟ فَقَالَ: التَّمَسُّكُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَسُئِلَ مَا النَّوْمُ؟ فَقَالَ: النَّوْمُ مَوْتَةٌ خَفِيفَةً، وَالْمَوْتُ نَوْمَةٌ طَوِيلَةً.
وَقَالَ: لِيَكُنْ اخْتَارَك مِنْ الْأَشْيَاءِ حَدِيثُهَا. وَمِنْ الْإِخْوَانِ أَقْدَمَهُمْ.
وَقَالَ: أَنْفَعُ الْعِلْمِ مَا أَصَابَتْهُ الْفِكْرَةُ، وَأَقَلُّهُ نَفْعًا مَا قُلْته بِلِسَانِك.
وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ حُسْنَ الشَّكْلِ فِي صِغَرِهِ، وَعَفِيفًا عِنْدَ إدْرَاكِهِ، وَعَدْلًا فِي شَبَابِهِ، وَذَا رَأْيٍ فِي كُهُوْلَتِهِ، وَحَافِظًا لِلسَّتْرِ عِنْدَ الْفِنَاءِ، حَتَّى لَا تَلْحَقَهُ النَّدَامَةُ.
1 المقة: المحبة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout