خَالِفَ الأَوَائِلُ فِي الْأَوَائِلِ. قَالَ: الْمَبَادِئُ اثْنَانِ: الْخَلَّاَءُ، وَالصُّورَةُ. أَمَّا الْخَلَاءُ فَمَكَانَ فَارِغٌ، وَأَمَّا الصُّورَةُ فَهِيَ فَوْقَ الْمَكَانِ وَالْخَلَاءِ، وَمِنْهَا أَبْدَعَتْ الْمَوْجُودَاتِ وَكُلُّ مَا كَوْنَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَنْحَلُ إِلَيْهَا، فَمِنْهَا الْمُبْدَأَ، وَإِلَيْهَا الْمُعَادَ.
وَرُبَّمَا يَقُولُ: الْكُلُّ يَفْسُدُ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْفِرَاقِ حِسَابٌ وَلَا قَضَاءً وَلَا مُكَافَأَةً وَلَا جَزَاءً، بَلْ كُلُّهَا تَضْمَحِلُ وَتَدَثَّرُ. وَالْإِنْسَانُ كَالْحَيَوَانِ مُرْسَلٌ مُهْمَلٌ فِي هَذَا الْعَالِمِ.
وَالْحَالَاتِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَى الْأَنْفُسِ فِي هَذَا الْعَالَمِ كُلِّهَا مِنْ تِلْقَائِهَا عَلَى قَدْرِ حَرَكَاتِهَا وَأَفَاعِيلِهَا، فَإِنْ فَعَلْتْ خَيْرًا وَحَسَنًا فَيَرِدُّ عَلَيْهَا سُرُورٌ وَفَرْحٌ، وَإِنْ فَعَلْتَ شَرًّا وَقَبِيحًا فَيَرِدُّ عَلَيْهَا حُزْنٌ وَتَرَحٌ. وَإِنَّمَا سُرُورُ كُلِّ نَفْسٍ بِالْأَنْفُسِ الْأُخْرَى، وَكَذَا حُزْنُهَا مَعَ الْأَنْفُسِ الْأُخْرَى بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ لَهَا مِنْ أَفَاعِيلَ.
وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّنَاسُخِيَّةِ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout