قَالَ: لَوْ كُنْتُ مِلْكًا عَلَى الدُّنْيَا وَأَحَاطَ بِك مَنْ يُرِيدُ قَتْلُك: كَانَ مُرَادُكَ النَّجَاةَ مِنْ يَدِهِ وَتَفُوتُ كُلّ مِلْكِكَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ الْغَنِيّ، وَأَنْتَ الْمِلْكُ الْآنَ، فَتُسَلَّى الْفَتَى.
وَقَالَ لِتِلْمِيذِهِ: كُنْ بِمَا تَأْتِي مِنَ الْخَيْرِ مَسْرُورًا، وَبِمَا تَجْتَنِبُ مِنْ الشَّرِّ مَحْبُورًا.
وَقِيلَ لَهُ: أَيْ الْمُلُوكُ أَفْضَلُ: مِلْكَ الْيُونَانِيِّينَ، أَمْ مِلْكِ الْفَرَسِ؟ قَالَ: مِنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَشَهْوَتِهِ.
وَسُئِلَ بَعْدَ أَنْ هَرْمَ: مَا حَالِكَ؟ قَالَ: هُوَ ذَا أَمُوتُ قَلِيلًا قَلِيلًا عَلَى مَهْلّ.
وَقِيلَ لَهُ: إِذَا مَتّ! مَنْ يُدْفِنُكَ؟ قَالَ: مَنْ يُؤْذِيهِ نَتَنِ جِيفَتِي.
وَسُئَلَ: مَا لِذِي يَهْرِمُ؟ قَالَ: الْغَضَبُ وَالْحَسَدُ، وَأَبْلَغُ مِنْهُمَا الْغَمُّ.
وَقَالَ: الْفَلكُ تَحْتَ تَدْبِيرِهِ.
وَنَعِى إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ: مَا ذَهَبَ ذَلِكَ عَلَى؛ إِنَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا يَمُوتُ، وَمَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَاَ يَمُوتُ.
وَقَالَ: لاَ تَخِفُّ مَوْتُ الْبَدَنِ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُخَافَ مَوْتِ النَّفْسِ. فَقِيلَ لَهُ: لَمَّا قُلْتُ خُفَّ مَوْتِ النَّفْسِ، وَالنَّفْسِ النَّاطِقَةِ لَا تَمُوتُ؟ فَقَالَ: إِذَا انْتَقَلَتْ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ مِنْ حَدِّ النُّطْقِ إِلَى حَدِّ الْبَهِيمِيَّةِ -وَإِنْ كَانَ جَوْهَرُهَا لَا يَبْطُلُ- فَقَدْ مَاتَتْ مِنْ الْعَيْشِ الْعَقْلِيِّ.
وَقَالَ: أَعْطِ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِك، فَإِنَّ الْحَقَّ يَخْصُمُكَ إِنْ لَمْ تَعْطِهِ حَقُّهُ.
وَقَالَ: مَحَبَّةُ الْمَالِ وَتَدُ الشَّرَّ، لِأَنَّ سَائِرَ الْآفَاتِ تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَمَحَبَّةُ الشَّهَوَاتِ وَتَدِ الْعُيُوبِ، لِأَنَّ سَائِرَ الْعُيُوبِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا.
وَقَالَ: أَحْسَنُ مُجَاوَرَةَ النِّعَمِ فَتَنْعُمُ بِهَا، وَلَا تَسِيءُ بِهَا فَتَسِيءُ بِكَ.
وَقَال: إِذَا أَدْرَكْتُ الدُّنْيَا الْهَارِبَ مِنْهَا جُرْحَتُهُ، وَإِذَا أَدْرَكَهَا الطَّالِبُ لَهَا قَتَلَتَهُ.
وَقِيلَ لَهُ، وَكَانَ لَاَ يَقْتَنِي إِلَّاَّ قُوتَ يَوْمِهِ: إِنَّ الْمِلْكَ يَبْغَضُكَ فَقَالَ: وَهَلْ يُحِبُّ الْمِلْكُ مَنْ هُوَ أَغْنَى مِنْهُ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout