قِيل: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ شَهِرَ بِالْفَلْسِفَةِ. وَنُسِبَتْ إِلَيْهِ الْمُحْكَمَةُ. تَفَلَسِفُ بِمِصْرَ. ثُمَّ سَارَ إِلَى مُلْطِيَةٍ وَأَقَامَ بِهَا. وَقَدْ يُعَدُّ مِنَ الْأَسَاطِينَ.
قَال: إِنَّ الْبَارِيَّ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ بِالْأَزَلِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَزْلِيَّةُ الْأَزْلِيَّاتِ، وَهُوَ مُبْدِعٌ فَقَطْ. وَكُلُّ مُبْدِعٍ ظَهَرَتْ صُورَتُهُ فِي حَدِّ الْإِبْدَاعِ فَقَدْ كَانَتْ صُورَتُهُ عِنْدَهُ، أَيْ كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ. فَالصُّوَرُ عِنْدَهُ بِلَا نِهَايَةٍ، أَيْ الْمَعْلُومَاتِ بِلَا نِهَايَةٍ.
قَال: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الصُّوَرُ عِنْدَهُ وَمَعَهُ لَمَّا كَانَ إبْدَاعً، وَلَا بَقَاءَ لِلْمُبْدِعِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً دَائِمَةً لَكَانَتْ تَدْثُرُ بِدُثُورِ الْهُيُولَىِّ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِارْتَفَعَ الرَّجَاءَ وَالْخَوْفَ. وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الصُّوَرُ بَاقِيَةً دَائِمَةً، وَلَهَا الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ: كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَدَثُرُ. وَلَمَّا عَدَلَ عَنْهَا الدُّثُورُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَيْهَا: كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ أَزْلِيَّةٌ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى.
قَال: وَلاَ وَجْهُ إِلاَّ الْقَوْلُ بِأَحَدِ الْأَقْوَالِ: إِمَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَارِي تَعَالَى لَا يَعْلَمُ شَيْئًا الْبَتَّةَ، وَهَذَا مِنْ الْمُحَالِ الشَّنِيعِ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: يَعْلَمُ بَعْضَ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ، وَهَذَا مِنْ النَّقْصِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِكَمَالِ الْجَلَالِ. وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: يَعْلَمُ جَمِيعَ الصُّوَرِ وَالْمَعْلُومَاتِ، وَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ الصَّحِيحُ.
ثم قَالَ: إِنَّ أَصْلَ الْمُرَكَّبَاتِ هُوَ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا تَخَلَّخُلَ صَافِيًا وُجِدَ نَارًا، وَإِذَا تَخَلَّخَلَ وَفِيهِ بَعْضُ الثِّقْلِ صَارَ هَوَاءً، وَإِذَا تَكَاثَفَ تَكَاثُفًا مَبْسُوطًا بَالِغًا صَارَ أَرْضًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout