وَالْبَهَاءُ. فَلْيَكُنْ حِرْصُكُمْ وَاجْتِهَادُكُمْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِذَلِكَ الْعَالِمِ، حَتَّى يَكُونَ بَقَاؤُكُمْ وَدَوَامُكُمْ طَوِيلًا بَعْدَ مَا نَالَكُمْ مِنْ الْفَسَادِ وَالدُّثُورِ وَتَصِيرُونَ إلَى عَالِمٍ هُوَ حَسَنٌ كُلِّهِ، وَبَهَاءِ كُلِّهِ، وَسُرُورِ كُلِّهِ، وَعَزَّ وَحَقُّ كُلُّهُ، وَيَكُونُ سُرُورُكُمْ وَلَذَتْكُمْ دَائِمَةٌ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ.
وَقَالَ: مَنْ كَانَتْ الْوَسَائِطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ أَكْثَرُ فَهُوَ فِي رُتْبَةِ الْعُبُودِيَّةِ أَنْقَصَ. وَإِذَا كَانَ الْبَدَنُ مُفْتَقِرًا فِي مَصَالِحِهِ إلَى تَدْبِيرِ الطَّبِيعَةِ، وَكَانَتْ الطَّبِيعَةُ مُفْتَقِرَةً فِي تَأْدِيَةِ أَفْعَالِهَا إلَى تَدْبِيرِ النَّفْسِ، وَكَانَتْ النَّفْسُ مُفْتَقِرَةً فِي اخْتِيَارِهَا الْأَفْضَلُ إلَى إرْشَادِ الْعَقْلِ، وَلَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْعَقْلِ فَاتِحٌ إلَّا الْهِدَايَةَ الْإِلَهِيَّةَ.! فَبِالْحُرِّيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِينُ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ فِي كَافَّةِ الْمَصَارِفِ مَشْهُودًا لَهُ بِفِطْنَةِ الِاكْتِفَاءِ بِمَوْلَاهُ، وَأَنْ يَكُونَ التَّابِعُ لِشَهْوَةِ الْبَدَنَ، الْمِنْقَادِ لِدَوَاعِي الطَّبِيعَةِ، الْمَوَاتِي لِهَوَى النَّفْسِ بَعِيدًا مِنْ مَوْلَاهُ، نَاقِصًا فِي رُتْبَتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout