وَيَقْبَلُ الدَّنْسُ وَالْخُبْثَ. فَمَا فَوْقَ الْهَوَاءِ مِنْ الْعَوَالِمِ فَهُوَ مِنْ صَفُوهِ، وَذَلِكَ عَالِمٌ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَمَا دُونَ الْهَوَاءِ مِنْ الْعَوَالِمِ فَهُوَ مِنْ كَدْرِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَالَمِ الْجِسْمَانِيَّاتِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْأَوْسَاخِ وَالْأَوْضَارِ، يَتَشَبَّثُ بِهِ مَنْ سَكَنَ إلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَرْتَفِعَ عُلْوًا، وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُ مَنْ لَمْ يَسْكُنْ إلَيْهِ، فَيَصْعَدُ إلَى عَالِمٍ كَثِيرِ اللِّطَافَةِ، دَائِمُ السُّرُورِ. وَلَعَلَّهُ جَعْلَ الْهَوَاءَ أَوَّلَ الْأَوَائِلِ لِمَوْجُودَاتِ الْعَالَمِ الْجِسْمَانِيِّ، كَمَا جَعَلَ الْعَنْصَرُ أَوَّلَ الْأَوَائِلِ لِمَوْجُودَاتِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ.
وَهُوَ عَلَى مِثَالِ مَذْهَبِ تَالِيسٍ إذْ أَثْبَتَ الْعَنْصَرُ وَالْمَاءُ فِي مُقَابَلَتِهِ. وَهُوَ قَدْ أَثْبَتَ الْعَنْصَرُ وَالْهَوَاءُ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَنَزَلَ الْعِنْصَرُ مَنْزِلَةَ الْقَلَمِ الْأَوَّلِ، وَالْعَقْلُ مَنْزِلَةُ اللَّوْحِ الْقَابِلِ لِنَقْشِ الصُّوَرِ، وَرُتَّبِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى ذَلِكَ التَّرْتِيبِ. وَهُوَ أَيْضًا مِنْ مُشْكَّاةِ النُّبُوَّةِ اُقْتُبَسَ، وَبِعِبَارَاتِ الْقَوْمِ التَّبَسَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout