وَمِنْ عَنَاصِرَ مُتَحَرِّكَةً عَلَى الِاسْتِقَامَةِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ مُظْهِرَاتٌ لِمَا فِي الْجِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ.
وَيُحْكَى عَنْهُ أَنَّ الْمُرَتَّبَ هُوَ الطَّبِيعَةُ، وَرُبَّمَا يَقُولُ: الْمُرَتَّبُ هُوَ الْبَارِي تَعَالَى. وَإِذَا كَانَ الْمَبْدَأُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْجِسْمَ، فَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَادُ إلَى ذَلِكَ الْجِسْمِ. وَإِذَا كَانَتْ النَّشْأَةُ الْأُولَى هِيَ الظُّهُورُ، فَيَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ النَّشْأَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْكُمُونَ. وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِالْهُيُولَى الْأُولَى الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا الصُّوَرُ، إلَّا أَنَّهُ أَثْبَتَ جِسْمًا غَيْرَ مَتْنَاهٍ بِالْفِعْلِ هُوَ مُتَشَابِهُ الْأَجْزَاءَ، وَأَصْحَابُ الْهُيُولَى لَا يَثْبِتُونَ جِسْمًا بِالْفِعْلِ. وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْحُكَمَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي إثْبَاتِهِ جِسْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ صُورَةٌ سَمَاوِيَّةٌ أَوْ عِنْصَرِيَّةً، وَفِي نَفْيِهِ النِّهَايَةُ عَنْهُ، وَفِي قَوْلِهِ بِالْكَمُونِ وَالظُّهُورِ، وَفِي بَيَانِهِ سَبَبُ التَّرْتِيبِ وَتَعْيِينُهُ الْمُرَتَّبَ. وَإِنَّمَا عَقِبَتْ مَذْهَبُهُمْ بِرَأْيِ تَالِيسَ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ مُلْطِيَةٍ، وَمُقَارِبَانِ فِي إثْبَاتِ الْعِنْصَرِ الْأَوَّلِ وَالصُّوَرُ فِيهِ مُتَمَثِّلَةٌ، وَالْجِسْمُ الْأَوَّلُ وَالْمَوْجُودَاتُ فِيهِ كَامِنَةً.
وَحَكَى أَرْسَطُوطَالِيسَ عَنْهُ: أَنَّ الْجِسْمَ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْكَثْرَةِ. قَالَ: وَأَوْمَأَ إلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَارِي تَعَالَى وَتَقَدَّسَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout