الْأَوَّلُ هُوَ قَابِلُ كُلِّ صُورَةٍ، أَيْ مَنْبَعُ الصُّوَرِ كُلِّهَا، فَأَثْبَتَ فِي الْعَالَمِ الْجِسْمَانِيِّ لَهُ مِثَالًا يُوَازِيهِ فِي قَبُولِ الصُّوَرِ كُلِّهَا، وَلَمْ يَجِدْ عُنْصَرًا عَلَى هَذَا النَّهْجِ مِثْلُ الْمَاءَ، فَجَعَلَهُ الْمُبْدِعُ الْأَوَّلُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ، وَأَنْشَأَ مِنْهُ الْأَجْسَامَ وَالْأَجْرَامُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْأَرْضِيَةُ.
وَفِي التَّوْرَاةِ فِي السَّفَرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا أَنَّ مَبْدَأَ الْخَلْقِ هُوَ جَوْهَرٌ خَلْقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ نَظَرَ الْهَيْبَةِ، فَذَابَتْ أَجْزَاؤُهُ فَصَارَتْ مَاءً، ثُمَّ ثَارَ مِنْ الْمَاءِ بِخَارِ مِثْلِ الدُّخَانِ، فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَوَاتِ، وَظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ زُبْدٌ مِثْلِ زَبْدِ الْبَحْرِ، فَخَلَقَ مِنْهُ الْأَرْضُ ثُمَّ أَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ. وَكَأَنَّ تَالِيسَ الْمُلْطِي إنَّمَا تَلَقَّى مَذْهَبُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُشَكَاةِ النُّبَوِيَّةِ.
وَاَلَّذِي أَثْبَتَهُ مِنْ الْعَنْصَرِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَنْبَعُ الصُّوَرِ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الْمَذْكُورِ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ، إذْ فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَعْلُومَاتِ، وَصُوَرُ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَالْخَبَرِ عَنْ الْكَائِنَاتِ.
وَالْمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالْمَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُرْشُ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ ١.
1 هود آية ٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout