...
الَّذِينَ هُمْ أَسَاطِينَ الْحِكْمَةَ، مِنَ الْمُلْطِيَّةِ، وَسَامِيًا، وَأَثِينِيَةً، وَهِيَ بِلاَدُهُمْ.
وَأَمَّا أَسْمَاؤُهُمْ، فَهِيَ تَالِيسُ الْمُلْطِيِّ، وَأَنْكَسَاغُورَسَ، وَأَنْكَسِيمَانِسَ، وَأَنْبَادِقَلِيس، وَفَيُثَاغُورُسُ، وَسُقْرَاطٍ، وَأَفْلَاطُونَ.
وَتَبِعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ، مِثْلَ فَلُوَطَرَخِيسَ، وَبِقَرَاطٍ، وَدِيمقْرِيطِيسَ، وَالشُّعْرَاءِ، وَالنَّسَاكِ.
وَإِنَّمَا يَدُورُ كَلَامَهُمْ فِي الْفَلْسَفَةِ عَلَى ذِكْرٍ وَحَدَانِيَةِ الْبَارِي تَعَالَى، وَإِحَاطَتُهُ عِلْمًا بِالْكَائِنَاتِ، كَيْفَ هِيَ؟ وَفِي الْإِبْدَاعِ، وَتَكْوِينُ الْعَالِمِ، وَأَنَّ الْمَبَادِئَ الْأَوَّلَ: مَا هِيَ؟ وَكَمْ هِيَ؟ وَأَنَّ الْمُعَادَ: مَا هُوَ؟ وَمَتَى هُوَ؟. وَرُبَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الْبَارِي تَعَالَى بِنَوْعِ حَرَكَةٍ وَسُكُونِ.
وَقَدْ أَغْفَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ فَلَاسِفَةِ الْإِسْلَامِ ذِكَرَهُمْ، وَذَكَرَ مُقَالَاَتَهُمْ رَأْسًا، إِلَّاَّ نُكْتَةً شَاذَّةً نَادِرَةً، رُبَّمَا اعْتَرَّتْ عَلَى أَبْصَارِهِمْ وَأَفْكَارِهِمْ، أَشَارُوا إِلَيْهَا تَزْيِيفًا.
وَنَحْنُ تَتَبَعْنَاهَا وَتَعَقَّبْنَاهَا نَقْلًا، وَأَلْقَيْنَا زِمَامَ الِاخْتِيَارِ إِلَيْكَ فِي الْمُطَالَعَةِ، وَالْمُنَاظَرَةِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ.
١- رأي تَالِيسَ:
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَفَلَّسِفَ١ فِي مُلْطِيَةٍ. قَالَ: إِنَّ لِلْعَالِمِ مُبْدِعًا، لَاَ تُدْرِكُ صِفَتَهُ الْعُقُولُ مِنْ جِهَةِ هَوَيَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُدْرِكُ مِنْ جِهَةِ آثَارِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ اسْمُهُ فَضْلًاً عَنْ هَوَيَّتِهِ، إِلَّاَّ مِنْ نَحْوِ أَفَاعِيلِهِ، وَإِبْدَاعِهِ، وَتَكْزِينِهُ الْأَشْيَاءَ. فَلَسْنًا نُدْرِكُ لَهُ اسْمًا مِنْ نَحْوِ ذَاتِهِ، بَلْ مِنْ نَحْوِ ذَاتِنَا.
1 ٦٢٤ ق. م - ٥٥٠ ق. م تقريبا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout