فَكُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ مُقَدَّرٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ الْفُلَاسِفَةِ، إلَّا مَنْ أَخَذَ عِلْمِهِ مِنْ مُشْكَّاةِ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا بَلَغَ إلَى حَدِّ التَّعْظِيمِ لَهُمْ، وَحُسْنُ الِاعْتِقَادِ فِي كَمَالِ دَرَجَتِهِمْ.
فَمِنْ الْفَلَاسِفَةِ:
حِكَمَاءُ الْهِنْدِ مِنْ الْبَرَاهِمَةِ لَا يَقُولُونَ بِالنُّبَوَّاتِ أَصْلًا:
وَمِنْهُمْ: حُكَمَاءُ الْعَرَبِ، وَهُمْ شَرَذِمَةٌ قَلِيلُونَ، لِأَنَّ أَكْثَرَ حُكْمِهِمْ فَلَتَاتِ الطَّبْعِ، وَخَطَرَاتِ الْفِكْرِ، وَرُبَّمَا قَالُوا بِالنُّبَوَاتِ.
وَمِنْهُمْ: حُكَمَاءُ الرُّومِ، وَهُمْ مُنْقَسِمُونَ إِلَى الْقُدْمَاءِ، الَّذِينَ هُمْ أَسَاطِينَ الْحِكْمَةَ، وَإِلَى الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُمُ الْمُشَاءُونَ، وَأَصْحَابُ الرَّوَاقِ، وَأَصْحَابُ أَرْسَطُوطَالِيسَ، وَإِلَى فَلَاسِفَةِ الْإِسْلَامِ، الَّذِينَ هُمْ حُكَمَاءُ الْعَجَمِ، وَإِلَّا فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْعَجَمِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَقَالَةٌ فِي الْفَلْسِفَةِ، إِذْ حُكْمُهُمْ كُلُّهَا كَانَتْ مُتَلَقَّاةً مِنْ النُّبَوَّاتِ إِمَّا مِنْ الْمِلَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَإِمَّا مِنْ سَائِرِ الْمِلَلِ.
غَيْرِ أَنَّ الصَّابِئَةَ كَانُوا يَخْلِطُونَ الْحِكْمَةَ بِالصُّبْوَةِ:
فَنَحْنُ نَذْكُرُ مَذَاهِبَ الْحُكَمَاءِ الْقُدَمَاءَ مِنْ الرُّومِ، وَالْيُونَانِيِّينَ، عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي نُقِلَ فِي كُتُبِهِمْ، وَنَعْقِبُ ذَلِكَ بِذِكْرِ سَائِرِ الْحُكَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَلْسِفَةِ وَالْمُبْدَأِ فِي الْحِكْمَةِ لِلرُّومِ، وَغَيْرِهِمْ كَالْعِيَالِ لَهُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout