وَأَمَّا أَصْحَابُ الأَشْخَاصِ فَقَالُوا: إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مُتَوَسِّطٍ يَتَوَسَّلُ بِهِ، وَشَفِيعٌ يَتَشَفَّعُ إلَيْهِ، وَالرُّوحَانِيَّاتُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْوَسَائِلُ، لَكِنَّا إذَا لَمْ نَرَهَا بِالْأَبْصَارِ، وَلَمْ نُخَاطِبْهَا بِالْأَلْسَنِ لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّقَرُّبُ إلَيْهَا بِهَيَاكِلِهَا. وَلَكِنَّ الْهَيَاكِلَ قَدْ تَرَى فِي وَقْتٍ، وَلَا تَرَى فِي وَقْتٍ، لِأَنَّ لَهَا طُلُوعًا وَأَفْولًا، وَظُهُورًا بِاللَّيْلِ وَخَفَاءًً بِالنَّهَارِ، فَلَمْ يَصِفْ لَنَا التَّقَرُّبُ بِهَا، وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهَا. فَلَاَ بُدَّ لَنَا مِنْ صُوَرٍ وَأَشْخَاصٍ مَوْجُودَةٍ قَائِمَةٌ مَنْصُوبَةً نَصَبَ أَعْيُنُنَا، نَعْكِفُ عَلَيْهَا، وَنَتَوَسَّلُ بِهَا إِلَى الْهَيَاكِلِ، فَنَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى الرُّوحَانِيَّاتِ، وَنَتَقَرَّبُ بِالرُّوحَانِيَّاتِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَنَعْبِدُهُمْ: ﴿لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ١.
فاتخَذَوا أَصْنَامَا أَشْخَاصًا عَلَى مِثَالِ الْهَيَاكِلِ السَّبْعَةُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مُقَابَلَةِ هَيْكُلَ، وَرَاعُوا فِي ذَلِكَ جَوْهَرُ الْهَيْكَلِ، اعْنِي الْجَوْهَرَ الْخَاصَّ بِهِ، مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ، وَصُوَّرُوهُ بِصُورَتِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي تَصْدُرُ أَفْعَالُهُ عَنْهُ، وَرَاعُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَالْوَقْتُ، وَالسَّاعَةُ، وَالدَّرَجَةُ، وَالدَّقِيقَةُ، وَجَمِيعُ الْإِضَافَاتِ النُّجُومِيَّةِ، مَنْ اتِّصَالِ مَحْمُودٍ يُؤَثِّرُ فِي نِجَاحِ الْمُطَالِبِ
1 الزمر آية ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout