وَسُئِلَ: بِمَاذَا يُحْسِنُ رَأْيُ النَّاسِ فِي الْإِنْسَانِ؟ قَالَ: بِأَنْ يَكُونَ لِقَاؤُهُ لَهُمْ لِقَاءًً جَمِيلًا، وَمُعَامَلَتُهُ إيَّاهُمْ مُعَامَلَةٌ حَسَنَةً.
وَقَالَ: وَمُدَّةُ الْإِخْوَانِ أَنْ لَا تَكُونَ لِرَجَاءٍ مَنْفَعَةٍ، أَوْ لِدَفْعِ مُضِرَّةٍ، وَلَكِنْ لِصَلَاحٍ فِيهِ، وَطِبَاعٌ لَهُ.
وَقَالَ: أَفْضَلُ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ الْخَيْرِ الْعَقْلِ، وَأَجْدَرَ الْأَشْيَاءَ أَنْ لَا يَنْدَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَأَضَلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِ، وَأَظْلَمُ الظُّلُمَاتِ الْجَهْلَ، وَأَوْثَقَ الْإِسَارِ الْحِرْصَ.
وَقَالَ: مَنْ أَفْضَلِ الْبَرِّ ثَلَاثَةَ: الصِّدْقِ فِي الْغَضَبِ، وَالْجُودِ فِي الْعُسْرَةِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْمُقَدَّرَةِ.
وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْبَ نَفْسَهِ، فَلَا قَدْرَ لِنَفْسِهِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ: الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَاقِلِ وَالْجَاهِلِ: أَنَّ الْعَاقِلَ مُنْطِقُهُ لَهُ، وَالْجَاهِلُ مُنْطِقُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: لا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَسْتَخِفَّ بِثَلَاثَةِ أَقْوَامٍ: السُّلْطَانِ، وَالْعُلَمَاءِ، وَالْإِخْوَانِ. فَإِنَّ مَنْ اُسْتَخَفَّ بِالسُّلْطَانِ أَفْسَدَ عَلَيْهِ عَيْشَهُ، وَمَنْ اُسْتَخَفَّ بِالْعُلَمَاءِ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دَيْنَهُ، وَمَنْ اُسْتَخَفَّ بِالْإِخْوَانِ أَفْسَدَ عَلَيْهِ مُرُوءَتَهُ.
وَقَالَ: الِاسْتِخْفَافُ بِالْمَوْتِ أَحَدٌ فَضَائِلُ النَّفْسِ.
وَقَالَ: الْمَرْءُ حَقِيقٌ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْحِكْمَةَ وَيُثْبِتُهَا فِي نَفْسِهِ أَوَّلًا، بِأَلَّا يَجْزِعُ مِنْ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَعُمُّ الْأَخْيَارَ، وَلَا يَأْخُذُهُ الْكِبَرُ فِيمَا يَبْلُغُهُ مِنْ الشَّرْفِ، وَلَا يُعِيرُ أَحَدًا بِمَا هُوَ فِيهِ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الْغِنَى وَالسُّلْطَانُ، وَأَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ نِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ حَتَّى لَا يَتَفَاوَتَ، وَتَكُونُ سُنَّتُهُ مَا لَا عَيْبَ فِيهِ، وَدِيْنُهُ مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ، وَحُجَّتُهُ مَا لَا يَنْتَقَضُ.
وَقَالَ: أَنْفَعُ الْأُمُورُ لِلنَّاسِ الْقِنَاعَةُ وَالرِّضَى. وَأَضَرُّهَا الشَّرْهُ وَالسَّخْطَ. وَإِنَّمَا يَكُونُ كُلُّ السُّرُورِ بِالْقِنَاعَةِ، وَكُلُّ الْحُزْنِ بِالشَّرِّهِ وَالسَّخْطَ.
وَيُحْكَى عَنْهُ فِيمَا كَتَبَهَ: أَنَّ أَصْلَ الضَّلَالِ وَالْهَلَكَةِ، لِأَهْلِهِ، أَنْ يُعَدَّ مَا فِي الْعَالِمِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout