فَصَدَرَ الْحِسَابَ فِي مَقَابَةِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْعَدَدِ، وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِيهِ. وَلِذَلِكَ هُوَ فَرْدٌ لَا أُخْتٌ لَهُ. وَلَمَّا كَانَ الْعَدَدُ مَصْدَرُهُ مِنْ اثْنَيْنِ، صَارَ مِنْهَا الْمُحَقَّقُ مَحْصُورًا فِي قِسْمَيْنِ. وَلَمَّا كَانَ الْعَدَدُ مُنْقَسِمًا إلَى فَرْدٍ وَزَوْجٍ، صَارَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ مَحْصُورًا فِي أَرْبَعَةٍ. فَإِنَّ الْفَرْدَ الْأَوَّلَ ثَلَاثَةٌ، وَالزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ النِّهَايَةُ، وَمَا عَدَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْهَا فَكَانَ الْبَسَائِطُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ فِي الْعَدَدِ: وَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، وَثَلَاثَةً، وَأَرْبَعَةٌ وَهِيَ الْكَمَالُ. وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَمُرَكَّبَاتٌ كُلِّهَا وَلَا حَصْرَ لَهَا، فَلِذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ الْأَبْوَابُ الْأُخَرَ فِي عَدَدٍ مَعْلُومٍ، بَلْ تَتَنَاهِي بِمَا يَنْتَهِي بِهِ الْحِسَابُ، ثُمَّ تَرْكِيبُ الْعَدَدِ عَلَى الْمَعْدُودِ، وَتَقْدِيرِ الْبَسِيطِ عَلَى الْمُرَكَّبِ فَمَنْ عَلِمَ آخَرَ. وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكَرِنَا مَذَاهِبَ قُدَمَاءِ الْفُلَاسِفَةِ.
فَإِذَا نَجَزَتْ الْمُقَدِّمَاتُ عَلَى أَوْفَى تَقْرِيرٍ وَأَحْسَنَ تَحْرِيرٌ، شَرَعْنَا فِي ذِكْرِ مَقَالَاتِ أَهْلِ الْعَالِمِ مِنْ لَدَنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، لَعَلَّهُ لَا يُشُذُّ مِنْ أَقْسَامِهَا مَذْهَبً.
وَنُكْتُبُ تَحْتَ كُلِّ بَابٍ وَقَسْمَ مَا يَلِيقُ بِهِ ذَكَرًا، حَتَّى يُعْرَفَ لَمْ وَضَعَ ذَلِكَ اللَّفْظَ لِذَلِكَ الْبَابِ. وَنَكْتُبُ تَحْتَ ذِكْرِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَعُمُّ أَصْنَافَهَا مَذْهَبًا وَاعْتِقَادًا، وَتَحْتَ كُلِّ صِنْفٍ مَا خَصَّهُ وَانْفَرَدَ بِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ.
وَنَسْتُوْفِي أَقْسَامِ الْفَرْقِ الْإِسْلَامِيَّةِ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ فُرْقَةً، وَنَقْتَصِرُ فِي أَقْسَامِ الْفَرْقِ الْخَارِجِيَّةِ عَنْ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَشْهَرٌ وَأَعْرَفُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، فَنُقَدَّمُ مَا هُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، وَنُؤَخِّرِ مَا هُوَ أَجْدَرُ بِالتَّأْخِيرِ.
وَشَرْطِ الصِّنَاعَةِ الْحِسَابِيَّةِ أَنْ يَكْتُبَ بِإِزَاءِ الْمَحْدُودِ مِنْ الْخُطُوطِ مَا يَكْتُبُ حَشْوًا، وَشَرْطُ الصِّنَاعَةِ الْكِتَابِيَّةِ أَنْ تَتْرُكَ الْحَوَاشِي عَلَى الرَّسْمِ الْمَعْهُودِ عَفْوًا. فَرَاعَيْت شَرْطَ الصِّنَاعَتَيْنِ، وَمُدَدْت الْأَبْوَابُ عَلَى شَرْطِ الْحِسَابِ، وَتَرَكَتْ الْحَوَاشِي عَلَى رَسْمِ الْكِتَابِ، وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينَ، وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنَعَمَ الْوَكِيلُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout