وَالْكُلُّ مُسَبَّبَاتُهَا، وَالْمُسَبَّبُ لَا يُسَاوِي السَّبَبَ وَالْجِسْمَانِيُّونَ مُتَشَخِّصُونَ بِالْأَشْخَاصِ السُّفْلِيَّةِ، وَالْمُتَشَخِّصِ كَيْفَ يُمَاثِلُ غَيْرَ الْمُتَشَخِّصِ؟
وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْأَشْخَاصِ فِي أَفْعَالِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ اقْتِفَاءُ آثَارِ الرُّوحَانِيَّاتِ فِي أَفْعَالِهَا وَحَرَكَاتِهَا، حَتَّى يُرَاعَى أَحْوَالَ الْهَيَاكِلِ وَحَرَكَاتِ أَفْلَاكِهَا زَمَانًا وَمَكَانًا، وُجَوْهَرًا، وَهَيْئَةً، وَلِبَاسًا، وَبُخُورًا، وَتَعْزِيمًا. وَتَنْجِيمًا، وَدُعَاءًً، وَحَاجَةٌ خَاصَّةً بِكُلِّ هَيْكُلَ، فَيَكُونُ تَقَرُّبًا إلَى الْهَيْكُلِ تَقَرُّبًا إلَى الرُّوحَانِيِّ الْخَاصِّ بِهِ، فَيَكُونُ تَقَرُّبًا إلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ وَمُسَبَّبِ الْأَسْبَابِ، حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَيُتِمُّ مَسْأَلَتَهُ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلُوهُ مِنْ أَمْرِ الْهَيَاكِلِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَجَابَتْ الْحَنْفَاءَ:
بِأَنْ قَالُوا: الْآنَ نَزَلْتُمْ عَنْ نِيَابَةِ الرُّوحَانِيَّاتِ الصَّرْفَةُ إلَى نِيَابَةِ هَيَاكِلِهَا، وَتَرَكْتُمْ مَذْهَبُ الصُّبْوَةِ الصَّرْفَةَ. فَإِنَّ الْهَيَاكِلَ أَشْخَاصُ الرُّوحَانِيِّينَ. وَالْأَشْخَاصُ هَيَاكِلُ الرَّبَانِيِّينَ، غَيْرُ أَنَّكُمْ أَثْبَتُمْ لِكُلِّ رُوحَانِيٍّ هَيْكُلًا خَاصًّا، لَهُ فِعْلٌ خَاصٌّ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.
وَنَحْنُ نَثْبُتُ أَشْخَاصًا رُسُلًا كِرَامًا، تَقَعُ أَوْضَاعُهُمْ وَأَشْخَاصُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ الْكَوْنِ: الرُّوحَانِيِّ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ الرُّوحَانِيِّ مِنْهَا. وَالْأَشْخَاصُ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ الْهَيَاكِلِ مِنْهَا، وَحَرَكَاتُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ حَرَكَاتٍ جَمِيعِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَفْلَاكِ، وَشَرَائِعِهِمْ مُرَاعَاةُ حَرَكَاتٍ اسْتَنَدَّتْ إلَى تَأْيِيدِ إلَهِي، وَوَحْيِ سَمَاوِيٍّ مَوْزُونَةٍ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ، مُقَدَّرَةً عَلَى مَقَادِيرِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، ﴿لَِّيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ١، لَيْسَت مُسْتَخْرَجَةً بِالْآرَاءِ الْمُظْلِمَةِ، وَلَا مُسْتَنْبَطَةً بِالظُّنُونِ الْكَاذِبَةِ إنْ طَابَقَتَهَا عَلَى الْمَعْقُولَاتِ تُطَابَقَتَا، وَإِنْ وَافَقَتْهَا بِالْمَحْسُوسَاتِ تَوَافَقَتَا.
كَيْفَ وَنَحْنُ نَدْعِي أَنَّ الدَّيْنَ الْإِلَهِيَّ هُوَ الْمَوْجُودُ الْأَوَّلَ، وَالْكَائِنَاتُ تَقَدَّرَتْ عَلَيْهِ،
1 الحديد آية ٢٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout