...
وَفِي الْعِبَارَةِ لُغَتَانَ:
رُوحَانِي، بِالضَّمِّ؛ِ مِنَ الرُّوحِ، وَرُوحَانِي، بِالْفَتْحِ؛ مِنَ الرُّوحِ.
وَالرُّوحِ وَالرُّوحِ مُتَقَارِبَانِ١، فَكَأَنَّ الرُّوحَ جَوْهَرٌ، وَالرُّوحُ: حَالَتُهُ الْخَاصَّةُ بِهِ.
١- مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرُّوحَانِيَّاتِ:
وَمَذْهَبُ هَؤُلاَءِ: أَنَّ لِلْعَالِمِ صَانِعًا، فَاطِرًا، حَكِيمًا، مُقَدِسًا عَنْ سَمَاتِ الْحَدْثَانِ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إِلَى جَلاَلِهِ، وَإِنَّمَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالْمُتَوَسِّطَاتِ الْمُقَرِّبِينَ لَدَيْهِ، وَهُمُ الرُّوحَانِيُّونَ، الْمُطَهِّرُونَ، الْمَقْدِسُونَ جَوْهَرًا، وَفِعْلًا، وَحَالَةًً.
أما الْجَوْهَرُ:
فهُمُ الْمَقْدِسُونَ عَنِ الْمَوَادِّ الْجِسْمَانِيَّةِ، الْمُبَرِّءُونَ عَنِ الْقُوَى الْجُسْدَانِيَّةِ، الْمَنْزِهُونَ عَنِ الْحَرَكَاتِ الْمَكَانِيَّةِ، وَالتَّغَيُّرَاتِ الزَّمَانِيَّةُ. قَدْ جَبَلُوا عَلَى الطَّهَارَةِ، وَفَطَّرُوا عَلَى التَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ: ﴿لا يََعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ٢. وإِنَّمَا أَرْشَدُنَا إِلَيْهِمْ مُعَلِّمَنَا الأَوَّلُ عَاذِيمُونَ وَهَرَمْسَ. فَنَحْنُ نَتَقَرَّبُ إِلَيْهِمْ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَرْبَابُنَا وَآلِهُتْنَا، وَوَسَائِلُنَا وَشُفْعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ رَبُّ الْأَرْبَابِ، وَإِلَهُ الْآلِهَةُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَلِيكُهُ.
فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَطْهُرَ نُفُوسُنَا عَنْ دِنْسِ الشَّهَوَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَنَهْذِبُ أَخْلَاقُنَا عَنْ عَلَائِقِ الْقُوَى الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ، حَتَّى تَحْصُلَ مُنَاسَبَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرُّوحَانِيَّاتِ، فَحِينَئِذٍ
1 في القاموس: الروح بالضم، ما به حياة الأنفس، والقرآن، والوحي، وعيسى عليه السلام، وحكم الله تعالى وأمره. وبالفتح: الراحة والرحمة. ٢ التحريم آية ٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout