قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبْوَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَنِيفِيَّةِ. وَفِي اللُّغَةِ: صَبَأَ الرَّجُلَ: إذَا مَالَ وَزَاغَ. فَبِحُكْمِ مَيْلٍ هَؤُلَاءِ عَنْ سُنَنِ الْحَقِّ، وَزَيْغِهِمْ عَنْ نَهْجِ الْأَنْبِيَاءِ، قِيلَ لَهُمْ الصَّابِئَةُ.
وَقَدْ يُقَالُ: صَبَأَ الرَّجُلَ إذَا عَشَقَ وَهَوَى.
وَهُمْ يَقُولُونَ: الصَّبْوَةَ هِيَ الِانْحِلَالُ عَنْ قَيْدِ الرِّجَالِ.
وَإِنَّمَا مَدَارُ مَذْهَبِهِمْ عَلَى التَّعَصُّبِ لِلرُّوحَانِيِّينَ. كَمَا أَنَّ مَدَارَ مَذْهَبِ الْحَنَفَاءِ هُوَ التَّعَصُّبُ لِلْبَشَرِ الْجِسْمَانِيِّينَ.
وَالصَّابِئَةِ تَدَّعِي أَنَّ مَذْهَبَهَا هُوَ الِاكْتِسَابُ، وَالْحَنَفَاءُ تَدَّعِي أَنَّ مَذْهَبَهَا هُوَ الْفِطْرَةُ.
فَدَعْوَةُ الصَّابِئَةِ إلَى الِاكْتِسَابِ، وَدَعْوَةُ الْحَنَفَاءِ إلَى الْفِطْرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout