أَصْحَابُ مُزْدِكً. وَمُزْدِكٌ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فِي أَيَّامِ قُبَاذٍ وَالِدٍ أَنْوشِرْوَانِ، وَدَعَا قُبَاذٌ إلَى مَذْهَبِهِ، فَأَجَابَهُ. وَطَلَعَ أَنُوشِرْوَانِ عَلَى خُزَيْهِ وَافْتِرَائِهِ فَطَلَبَهُ فَوَجَدَهُ فَقَتَلَهُ.
حَكَى الْوَرَاقُ أَنَّ قَوْلَ الْمُزْدِكِيَّةِ كَقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَانْوِيَّةِ فِي الْكَوْنَيْنِ وَالْأَصْلَيْنَ، إِلَّا أَنَّ مُزْدَكَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ النُّورَ يَفْعَلُ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ. وَالظُّلْمَةِ تَفْعَلُ عَلَى الْخُبْطِ وَالِاتِّفَاقِ. وَالنُّورَعَالِمِ حِسَّاسٌ، وَالظَّلَامُ جَاهِلٌ أَعْمَى. وَإِنَّ الْمُزَاجَ كَانَ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالْخُبْطِ، لَا بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ، وَكَذَلِكَ الْخَلَاصُ إنَّمَا يَقَعُ بِالِاتِّفَاقِ دُونَ الِاخْتِيَارِ.
وَكَانَ مُزْدِكٌ يَنْهِي النَّاسُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ، وَالْمُبَاغَضَةِ وَالْقِتَالِ. وَلَمَّا كَانَ أَكْثَرُ ذَلِكَ إنَّمَا يَقَعُ بِسَبَبِ النِّسَاءِ وَالْأَمْوَالِ، أَحَلُّ النِّسَاءِ، وَأَبَاحَ الْأَمْوَالِ، وَجَعَلَ النَّاسَ شَرِكَةً فِيهِمَا، كَاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَاءِ، وَالنَّارِ وَالْكَلَإِ. وَحَكَى عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَنْفُسِ، لِيُخْلِّصَهَا مِنْ الشَّرِّ وَمُزَاجِ الظُّلْمَةِ.
وَمَذْهَبِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأَرْكَانِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ: الْمَاءِ وَالْأَرْضُ وَالنَّارِ. وَلَمَّا اخْتَلَطَتْ حَدَثَ عَنْهَا مُدَبَّرُ الْخَيْرِ، وَمُدَبَّرُ الشَّرِّ. فَمَا كَانَ مِنْ صَفُوهَا فَهُوَ مُدَبَّرُ الْخَيْرِ، وَمَا كَانَ مِنْ كَدْرِهَا فَهُوَ مُدَبَّرُ الشَّرِّ.
وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ مَعْبُودَهُ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسَيْهِ فِي الْعَالِمِ الْأَعْلَى، عَلَى هَيْئَةِ قُعُودٍ خَسْرُو فِي الْعَالَمِ الْأَسْفَلِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعٌ قَوَى: قُوَّةُ التَّمْيِيزِ، وَالْفَهْمِ، وَالْحِفْظِ، وَالسُّرُورِ، كَانَ بَيْنَ يَدَيْ خَسْرُو أَرْبَعَةَ أَشْخَاصٍ: مُوبِذْمُوبَذَانِ، وَالْهِرْبَدُ الْأَكْبَرُ، وَالْأَصْهَبَذُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout