فِي هَذَا الْعَالِمِ إلَّا قَدْرَ يَسِيرٍ مُنْعَقِدً، لِاتَّقَدَرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ عَلَى اسْتِصْفَائِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ الَّذِي يَحْمَلُ الْأَرْضَ، وَيَدَعُ الْمِلْكَ الَّذِي يَجْذِبُ السَّمَاوَاتِ، فَيَسْقُطُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ. ثُمَّ تَوَقَّدَ نَارٌ حَتَّى يُضْطَرِمَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، وَلَا تُزَالُ تَضْطَرِمُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ مَا فِيهَا مِنْ النُّورِ، وَتَكُونُ مُدَّةُ الِاضْطِرَامِ أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيًا وَسِتِّينَ سَنَةً.
وَذَكَرَ الْحَكِيمُ مَانِيٌّ فِي بَابِ الْأَلْفِ مِنْ الْجِبْلَةِ الْأُولَى، وَفِي أَوَّلِ الشَّابِرْقَانِ: أَنَّ مِلْكَ عَالِمِ النُّورِ فِي كُلِّ أَرْضِهِ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءً، وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ بَاطِنً، وَأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ إلَّا مِنْ حَيْثُ تَنَاهَى أَرْضُهُ إلَى أَرْضِ عَدُوِّهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ مَلَكَ عَالِمٌ النُّورِ فِي سُرَّةِ أَرْضِهِ. وَذَكَرَ أَنَّ الْمُزَاجَ الْقَدِيمَ هُوَ امْتِزَاجُ الْحِرَارَةِ، وَالْبُرُودَةِ، وَالرُّطُوبَةُ، وَالْيُبُوسَةُ، وَالْمُزَاجُ الْمُحْدِثُ هُوَ: الْخَيْرُ، وَالشَّرَّ.
وَقَدْ فَرِضَ مَانِيٌّ عَلَى أَصْحَابِهِ الْعُشْرَ فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا. وَالصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالدُّعَاءِ إلَى الْحَقِّ. وَتَرْكَ الْكَذِبِ، وَالْقَتْلَ، وَالسَّرِقَةُ، وَالزِّنَا، وَالْبَخْلُ، وَالسِّحْرُ، وَعِبَادَةُ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يَأْتِيَ عَلَى ذِي رُوحِ مَا يُكْرَهُ أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ بِمِثْلِهِ.
وَاعْتِقَادُهُ فِي الشَّرَائِعِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ، وَالْحِكْمَةِ. آدَمَ أَبُو الْبَشَرِ. ثُمَّ بَعَثَ شَيْئًا بَعْدَهُ، ثُمَّ نُوحًا بَعْدَهُ، ثُمَّ إبْرَاهِيمُ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَدَدَةِ إلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، وَزَرَدَشْتْ إلَى أَرْضٍ فَارِسٍ، وَالْمَسِيحُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحِهُ إلَى أَرْضِ الرُّومِ وَالْمَغْرِبِ، وَبِوَلَسٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ إلَيْهِمْ. ثُمَّ يَأْتِي خَاتَمَ النَّبِيِّيْنِ إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ.
وَزَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَانِوِيُّ، رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ أَنَّ الَّذِي مَضَى مِنْ الْمُرَاجِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهُوَ سُنَّةُ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ: أَحَدَ عَشَرَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةِ سَنَةً، وَأَنَّ الَّذِي بَقِيَ إلَى وَقْتِ الْخَلَاصِ: ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout