أَصْحَابُ مَانِيُّ بْنُ فَاتَكٍ الْحَكِيمُ، الَّذِي ظَهَرَ فِي زَمَانٍ سَابُورِ بْنِ أَرْدَشِيرَ، وَقَتَلَهُ بَهْرَامِ بْنِ هُرْمَزَ بْنِ سَابُور، وَذَلِكَ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. أَحْدَثَ دَيْنًا بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَكَانَ يَقُولُ بِنُبُوَّةِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلَا يَقُولُ بِنُبُوَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ.
حِكَى مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عِيسَى الْوَرَّاقِ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ مَجُوسِيًّا عَارِفًا بِمَذَاهِبِ الْقَوْمِ: أَنَّ الْحَكِيمَ مَانِي زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ مَصْنُوعٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَصْلَيْنِ قَدِيمَيْنِ: أَحَدُهُمَا نُورٌ، وَالْآخَرُ ظُلْمَةً، وَأَنَّهُمَا أَزْلَيَانِ لَمْ يَزَالَا، وَلَنْ يَزَالَا، وَأَنْكَرَ وُجُودُ شَيْءٍ إِلَّاَّ مِنْ أَصْلِ قَدِيمٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا قَوِيَيْنِ حَسَاسِينَ، دَارِكِيْنِ، سَمِيعِينَ بِصِيرَيْنِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ، وَالصُّورَةِ وَالْفِعْلِ، وَالتَّدْبِيرِ مُتَضَادَّانِ. وَفِي الْحِيْزِ مُتَحَاذِيَانِ، تُحَاذِي الشَّخْصِ وَالظُّل.
وَإِنَّمَا تَتَبَيَّنُ جَوَاهِرُهُمَا، وَأَفْعَالُهُمَا فِي هَذَا الْجُدُولِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout