وَالسَّادِسُ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ النُّورِ الَّذِي فِي خَلْقِ اللَّهِ مَا يُرِيدُ. وَالسَّابِعُ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ الرِّيَاحِ الَّتِي فِي خَلْقِ اللَّهِ حَاجَتَهُ، وَالثَّامِنُ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ الَّتِي فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَالتَّاسِعِ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ النَّارِ الَّتِي فِي خَلْقِ اللَّهِ. وَالْعَاشِرِ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي فِي خَلْقِ اللَّهِ لِيَخْلِطَ الْأَشْرَارَ بِالْأَخْيَارِ. وَالْحَادِي عَشْرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ وَالْبَصَرِ الَّذِي فِي خَلْقِ اللَّهِ، لِيُعْرِفَ خَلْقَهُ مَسَالِكَ الْمَنَافِعِ وَالْمُضَارَّ، وَالثَّانِي عَشَرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ مِنْ الْعَدْلِ الَّذِي فِي خَلْقِ اللَّهِ، لِيَجْعَلَ لِلْأَشْرَارِ فِيهِ نَصِيبًا، وَالثَّالِثُ عَشَرَ: أَنْ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ مَعْرِفَةُ عَمَلِ الصَّالِحِينَ وَالْأَشْرَارِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ، وَالرَّابِعُ عَشْرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ السَّبِيلُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِأَهْلِ بَيْتِ الشَّرَارَةِ وَالْخُبَثِ غَايَةُ الْغِنَى وَالدَّرَجَاتِ، وَيُصِيرُهُمْ عِنْدَ النَّاسِ صَالِحَينَ، وَالْخَامِسُ عَشْرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ السَّبِيلُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ كَذِبَ الْأَشْرَارِ مَقْبُولًا عَلَى الْأَخْيَارِ. وَالسَّادِسِ عَشْرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ السَّبِيلُ إلَى أَنْ يَعْمَرَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مَنْ أَرَادَ مَنْ خَلْقِهِ أَلْفَ سَنَةً، أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ سَنَةً، وَيُصِيرُهُمْ أَغْنِيَاءُ أَقْوِيَاءِ قَادِرَينَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ، وَأَنَّ يَلْهُمْ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا بِإِعْطَاءِ الْأَشْرَارِ أَسْخَى مِنْهُمْ بِإِعْطَاءِ الْأَخْيَارِ وَأَطْيَبَ نَفْسًا. وَالسَّابِعُ عَشَرَ: أَنْ يَصِيرَ لَهُ السَّبِيلُ إلَى إفْنَاءِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّالِحِينَ، حَتَّى لَا يُعْرَفَ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَنَ سَنَةً، وَالثَّامِنُ عَشْرَ: أَنْ يَمْلِكَ أَمْرٌ مِنْ يُحْيِي الْأَمْوَاتِ، وَيَبْقَى الْأَخْيَارُ، وَيَنْفِي الْأَشْرَارَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَتَمَّتْ الْبَيْعَةَ، وَأَقَامَا عَلَيْهَا، وَدَفْعَا سَيْفِيهُمَا إلَى عَدْلَيْنِ، عَلَى أَنْ يَقْتُلَا مَنْ رَجَعَ عَنْ شَرْطِهِ. وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ وَالْكَوَاكِبُ أَنَّ تَجْرِي، لِمَعْرِفَةِ الْأَيَّامِ، وَالشُّهُورِ، وَالْأَعْوَامِ الَّتِي جَعَلَهَا عِدَّةَ الْإِنْظَارِ وَالْإِمْهَالِ.
وَمِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ زَرَدَشْت أَنَّ لِلْعَالِمِ قُوَّةٌ إلَهِيَّةٍ، هِيَ الْمُدَبَّرَةُ لِجَمِيعِ مَا فِي الْعَالِمِ، الْمُنْتَهِيَّةِ مَبَادِئُهَا إلَى كَمَالَاتِهَا. وَهَذِهِ الْقُوَّةُ تُسَمَّى مُشَاسِبْنَدَ، وَهِيَ عَلَى لِسَانِ الصَّابِئَةِ: الْمُدَبَّرِ الْأَقْرَبُ، وَعَلَى لِسَانِ الْفُلَاسِفَةِ: الْعَقْلُ الْفِعَالَ، وَمِنْهُ الْفَيْضُ الْإِلَهِيَ، وَالْعِنَايَةُ الرُّبَانِيَّةُ، وَعَلَى لِسَانِ الْمَانِوِيَّةِ: الْأَرْوَاحُ الطَّيِّبَةُ، وَعَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ: الْمَلَائِكَةِ، وَعَلَى لِسَانِ الشَّرْعِ وَالْكِتَابِ الْإِلَهِيَ: الرُّوحُ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ ١.
1 القدر آية ٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout