مُوبِذُ الْمَجُوسِ رَفَعَهُ إلَى أَبِي مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ عَلَى بَابِ الْجَامِعِ بِنَيْسَابُورَ. وَقَالَ أَصْحَابُهُ: إنَّهُ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَصْفَرَ، وَأَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَى الْبُرْذُونَ، فَيَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ. وَهَؤُلَاءِ أَقِرُّوا بِنُبُوَّةِ زَرْدَشْتَ، وَعَظِمُوا الْمُلُوكَ الَّذِينَ يَعْظِّمُهُمْ زَرْدَشْتَ.
وَمِمَّا أَخْبَرَ بِهِ زَرَدَشْتْ فِي كِتَابِ زَنْدٍ أُوْسَتَا أَنَّهُ قَالَ: سَيَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ اسْمَهُ "أَشَيْزْرِيكَا"، وَمَعْنَاهُ: الرَّجُلُ الْعَالِمُ، يُزَيِّنُ الْعَالِمُ بِالدَّيْنِ وَالْعَدْلِ، ثُمَّ يَظْهَرُ فِي زَمَانِهِ "بِتِيَارُهِ" فَيُوقِعُ الْآفَةَ فِي أَمْرِهِ وَمِلْكِهِ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَيْزَرِيكَا عَلَى أَهْلِ الْعَالِمِ، وَيُحْيِي الْعَدْلَ، وَيَمِيتُ الْجَوْرَ، وَيَرُدُّ السُّنَنَ الْمُغِيرَةَ إلَى أَوْضَاعِهَا الْأَوَّلِ، وَتَنْقَادُ لَهُ الْمُلُوكَ، وَتَتَيَسَّرُ لَهُ الْأُمُورُ، وَيُنْصُرُ الدَّيْنُ الْحَقَّ، وَيَحْصُلُ فِي زَمَانِهِ الْأَمْنَ، وَالدُّعَةِ وَسُكُونِ الْفِتَنِ، وَزَوَالِ الْمُحْنَّ.
مَقَالَةُ زَرَدَشْتْ فِي الْمَبَادِئِ ١:
وَقَدْ نَقَلَ الْجِيهَانِيُّ مَقَالَةً مِنْ مَقَالَاتِ زَرَدَشَتْ فِي الْمَبَادِئِ وَهِيَ:
أَنَّ دَيْنَ زَرَدَشْتْ هُوَ الدَّعْوَةُ إلَى دِينٍ مَارِسِيَانِ، وَأَنَّ مَعْبُودٌ أَوْ رَمْزَدٍ، وَالْمَلَائِكَةُ الْمُتَوَسِّطُونَ فِي رِسَالَاتِهِ إلَيْهِ: بِهِمْنَ، وَأَرْدِيبَهُشْتَ، وَشَهْرِيُورٍ، وَإِسْفَنْدَارَمْزَ، وَخَرْدَادٌ، وَمِرْدَاد. وَقَدْ رَآهُمْ زَرَدَشْتُ، وَاسْتَفَادَ مِنْهُمْ الْعُلُومَ. وَجَرَتْ مُسَاءَلَاتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْرَمْزِدَ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطٍ.
أَوَّلِهَا: قَالَ زَرَدَشْتُ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ، وَيَكُونُ وَهُوَ الْآنَ مَوْجُودٌ؟
قَالَ أَوَرَمْزِدُ: أَنَا وَالدَّيْنُ وَالْكَلَامُ. أَمَّا الدِّيْنُ فَعَمِلَ أَوَرَمْزِدَ وَكَلَامُهُ وَإِيمَانُهُ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فَكَلَامُهُ، وَالدَّيْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَلَامِ؛ إذْ الْعَمَلُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَوْلِ. وَأَوَّلُ مَنْ أَبْدَعَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ: بِهِمْنَ، وَعَلْمَهُ الدِّيْنُ، وَخَصَّهُ بِمَوْقِعِ النُّورِ مَكَانًا، وَأَقْنَعَهُ بِذَاتِهِ ذَاتًا، فَالْمَبَادِئُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ثَلَاثَةٌ:
1 نقلتها عن طبعة محمد فتح الله بدران، حيث أثبت فضيلة أنها ثابتة في خمسة مخطوطات أصول للكتاب. راجع ص٩٥٧ الطبقعة الأولى طبعة الأزهر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout