قالوا: إِنَّ النُّورَ أَبْدَعُ أَشْخَاصًا مِنْ نُورٍ، كُلِّهَا رُوحَانِيَّةً، نُورَانِيَةُ، رُبَانِيَّةً، وَلَكِنَّ الشَّخْصَ الأَعْظَمُ اسْمُهُ زَرْوَانُ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَحَدَّثَ أَهْرَمَنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي إِبْلِيسَ مِنْ ذَلِكَ الشَّكِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ، بَلْ إِنَّ زَرْوَانَ الْكَبِيرِ قَامَ فَزَمَزَمَ١ تِسْعَةَ آلَاَفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، لِيَكُونَ لَهُ ابْنُ فَلَمْ يَكُنْ. ثُمَّ حَدَثَ نَفْسَهُ وَفِكْرَ، وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الْعِلْمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَحَدَّثَ أَهْرَمْنَ مِنْ ذَلِكَ الْهُمَّ الْوَاحِدِ، وَحَدَثَ هَرْمَزَ مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمِ، فَكَانَا جَمِيعًا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ. وَكَانَ هَرَمْزٌ أَقْرَبُ مِنْ بَابِ الْخُرُوجِ، فَاحْتَالَ أَهْرَمَنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى شَقَّ بَطْنَ أُمِّهِ فَخَرَجَ قَبْلَهُ وَأَخَذَ الدُّنْيَا.
وَقِيل: إِنَّهُ لَمَّا مَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْ زَرْوَانَ فَأَبْصَرَهُ وَرَأَى مَا فِيهِ، مِنَ الْخُبْثِ، وَالشِّرَارَةِ٢، وَالْفَسَادُ: أَبْغَضُهُ، وَلَعَنَهُ، وَطَرْدَهُ، فَمَضَى وَاسْتَوْلَى عَلَى الدُّنْيَا. وَأَمَّا هَرْمَزٌ فَبَقِيَ زَمَانًا لَاَ يَدُلُّهُ
1 زمزم الشيء. سمع صوته من بعيد وله دوي، وزمزم العلوج: تراطنوا. ٢ من الشر وأصل الفعل: شر -شرا، وشرارة وشررا، اتصف بالشر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout