فَصَالَحُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ السُّفْلِيُّ خَالِصًا لِأَهْرَمَنَّ سَبْعَةَ آلَافٍ سَنَةً. ثُمَّ يُخَلِّي الْعَالِمَ وَيُسَلِّمَهُ إلَى النُّورِ، وَاَلَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الصُّلْحِ أَبَادَهُمْ وَأَهْلِكَهُمْ. ثُمَّ بَدَأَ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: كَيُومَرِثَ، وَحَيَوَانٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَقَتَلَهُمَا. فَنَبَتَ مِنْ مُسْقِطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ رِيبَاسً، وَخَرَجَ مِنْ أَصْلِ رِيبَاسٍ: رَجُلٍ يُسَمَّى "مِيشَةً"، وَامْرَاةً تُسَمَّى: "مِيشَانَةً"؛ وَهُمَا أَبَوْا الْبَشَرِ، وَنَبَتَ مِنْ مُسْقِطِ الثَّوْرِ: الأَنْعَامَ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ.
وَزَعَمُوا أَنَّ النُّورَ خَيْرَ النَّاسِ، وَهُمْ أَرْوَاحٌ بِلَاَ أَجْسَادٍ، بَيْنَ أَنْ يَرْفَعَهُمْ عَنْ مَوَاضِعَ أَهْرَمَنَ، وَبَيْنَ أَنْ يَلْبَسَهُمْ الْأَجْسَادَ فَيُحَارِبُونَ أَهْرَمْنَ. فَاخْتَارُوا لُبْسَ الْأَجْسَادِ، وَمُحَارَبَةُ أَهْرَمَنَّ؛ عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ النُّصْرَةُ مِنْ عِنْدِ النُّورِ، وَالظُّفْرِ بِجُنُودِ أَهْرَمَنَ، وَحُسْنِ الْعَاقِبَةِ. وَعِنْدَ الظُّفْرِ بِهِ وَإِهْلَاكِ جُنُودِهِ تَكُونُ الْقِيَامَةُ.
فَذَاكَ سَبَبُ الِامْتِزَاجِ، وَهَذَا سَبَبُ الْخَلَاصِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout