وَالْحُدُوثُ رَاجِعٌ إلَى الْجَسَدِ وَالنَّاسُوتِ، فَهُوَ إلَهُ وَإِنْسَانٌ اتَّحَدَا، وَهُمَا جَوْهَرَانِ، أَقْنُومَانِ، طَبِيعَتَانِ: جَوْهَرٌ قَدِيمٌ، وَجَوْهَرٌ مُحْدِثً، إلَهُ تَامٌّ، وَإِنْسَانٌ تَامٌّ. وَلَمْ يَبْطُلْ الِاتِّحَادُ قَدَّمَ الْقَدِيمَ، وَلَا حُدُوثَ الْمُحْدِثِ، لَكِنَّهُمَا صَارَا مَسِيحًا وَاحِدًا، طَبِيعَةً وَاحِدَةً. وَرُبَّمَا بَدَلُوا الْعِبَارَةِ، فَوَضَعُوا مَكَانَ الْجَوْهَرِ: الطَّبِيعَةِ، وَمَكَانِ الْأُقْنُومِ: الشَّخْصُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي: الْقَتْلَ، وَالصُّلْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلُ الْمَلْكَانِيَّةِ وَالْيَعْقُوبِيَّةِ. قَالُوا: إِنَّ الْقَتْلَ وَقَعَ عَلَى الْمَسِيحِ مِنْ جِهَةِ نَاسُوَتِهِ، لَا مِنْ جِهَةٍ لَاهْوَتِهِ، لِأَنَّ الْإِلَهَ لَا تَحِلُّهُ الْآلَامُ.
وَبِوَطَينُوسَ، وَبِوَلَسِ الشِّمْشَاطِيِّ يَقُولَانِ: إنَّ الْإِلَهَ وَاحِدٌ، وَإِنَّ الْمَسِيحَ ابْتَدَأَ مِنْ مَرْيَمٍ عَلَيْهَا السَّلَامُ، وَإِنَّهُ عَبْدٌ صَالِحٌ مَخْلُوقٌ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَفَهُ وَكَرْمَهُ لِطَاعَتِهِ وَسَمَّاهُ ابْنًا عَلَى التَّبَنِي، لَا عَلَى الْوِلَادَةِ وَالِاتِّحَادِ.
وَمِنْ النَّسْطُورِيَّةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ الْمُصَلِّينَ، قَالُوا فِي الْمَسِيحِ مِثْلُ مَا قَالَ نَسْطُورٌ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا اجْتَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْعِبَادَةِ، وَتَرْكَ التَّغَذِّي بِاللَّحْمِ، وَالدُّسْمِ، وَرَفْضِ الشَّهَوَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَالنُّفْسَانِيَّةَ: تُصْفَى جَوْهَرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَلْكُوتُ السَّمَاوَاتِ، وَيَرَى اللَّهُ تَعَالَى جَهْرَةً وَيَنْكَشِفُ لَهُ مَا فِي الْغَيْبِ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
وَمِنْ النَّسْطُورِيَّةِ مَنْ يَنْفِي التَّشْبِيهَ، وَيَثْبُتُ الْقَوْلُ بِالْقَدْرِ، خَيْرَهُ وَشَرِّهُ مِنْ الْعَبْدِ كَمَا قَالَتْ الْقَدَرِيَّةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout