وَبَارَكُوا عَلَى لَاعْنَيْكُمْ، وَأَحْسِنُوا إلَى مَبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوْا لِأَجْلِ مَنْ يُؤْذِيكُمْ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمْ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، الَّذِي تَشْرَقُ شَمْسُهُ عَلَى الصَّالِحِينَ وَالْفِجْرَةِ، وَيَنْزِلُ قِطْرُهُ عَلَى الْأَبْرَارِ وَالْأَئِمَّةِ، وَتَكُونَا تَامِينٌ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَامًّ". وَقَالَ "انْظُرُوا صَدَقَاتَكُمْ فَلَا تُعْطُوهَا قُدَّامَ النَّاسِ لِتُرَاءُوهِمْ فَلَا يَكُونُ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمْ الَّذِي فِي السَّمَاءِ". وَقَالَ حِينَ كَانَ يَصْلُبُ "أَذْهَبَ إلَى أَبِي وَأَبِيكُمَ".
وَلَمّا قَالَ أُريُوس: الْقَدِيمُ هُوَ اللَّهُ، وَالْمَسِيحُ هُوَ مَخْلُوقٌ، اجْتَمَعَتْ الْبِطَارِقَةُ وَالْمُطَارَنَةُ وَالْأَسَاقِفَةُ فِي بَلَدٍ قُسْطَنْطِينِيَّةٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ مِلْكِهِمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ اعْتِقَادًا، وَدَعْوَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ:
"نؤُمِنُ بِاَللَّهِ الْوَاحِدِ الآب١ مَالِكٌ كُلُّ شَيْءٍ، وَصَانِعَ مَا يَرَى وَمَا لَاَ يَرَى، وَبِالِابْنِ الْوَاحِدِ يَسُوعُ الْمَسِيحَ، ابْنُ اللَّهِ الْوَاحِدِ، بَكْرِ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا، الَّذِي وُلِدَ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا، وَلَيْسَ بِمَصْنُوعٍ، إِلَهُ حَقٌّ مَنْ إِلَهَ حَقٌّ، مِنْ جَوْهَرِ أَبِيهِ الَّذِي بِيَدِهِ أَتَقَنَتْ الْعَوَالِمَ، وَخَلَقَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَجَلِنَا، وَمِنْ أَجَلِ مَعْشَرِ النَّاسِ. وَمَنْ أَجَلِ خَلَاصِنَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَتَجْسُدُ مِنْ رُوحِ الْقُدْسِ، وَصَارَ إِنْسَانًا، وَحَبَلَ بِهِ، وَوَلَدٌ مِنْ مَرْيَمِ الْبُتُولِ، وَقُتِلَ وَصُلْبِ أَيَّامٍ فَيُلَاطُوسُ وَدُفْنَ، ثُمَّ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِيهِ، وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ لِلْمَجِيءِ تَارَةً أُخْرَى لِلْقَضَاءِ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ. وَنُؤْمِنُ بِرُوحِ الْقَدْسِ الْوَاحِدِ، رَوحُ الْحَقِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَبِيهِ، وَبِمَعْمُودِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِغُفَرَانَ الْخَطَايَا، وَبِجَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْسِيَّةٍ مَسِيحِيَّةٍ جَاثْلِيقِيَّةٌ، وَبِقِيَامِ أَبْدَانِنَا، وَبِالْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ أَبَدُ الْآبَدِينَ".
هذا هُوَ الِاتِّفَاقُ الأَوَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى حَشْرِ الأَبْدَانِ.
وَفِي النَّصَارَى مَنْ قَالَ بِحَشْرِ الِارْوَاحِ دُونَ الأَبْدَانِ، وَقَالَ إِنَّ عَاقِبَةَ الْأَشْرَارِ فِي الْقِيَامَةِ غَمّ، وَحُزْنِ الْجَهْلِ. وَعَاقِبَةُ الْأَخْيَارِ: سُرُورٌ وَفَرَحَ الْعِلْمَ. وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ نِكَاحٌ وَأَكْلَ، وَشَرْبَ.
وَقَالَ مَارٌّ إِسْحَاقُ مِنْهُمْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُطِيعِينَ، وَتَوَعَّدَ الْعَاصِينَ. وَلَاَ يَجُوزُ أَنْ
1 الآب: عند النصاري: الأقنوم الأول.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout