وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ فِيهَا. وَالدُّوسْتَانِيَّةُ تَزْعُمُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا. وَبَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ اخْتِلَافٌ فِي الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ.
وَقِبْلَةِ السَّامِرَةِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ غَرِيزِيمٌ بَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَابَلِسَ. قَالُوا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ دَاوُد أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِجَبَلٍ نَابِلِسٍ وَهُوَ الطُّورُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَحَوَّلُ دَاوُد إلَى إيلِيَاءَ وَبَنَى الْبَيْتِ ثَمَةً، وَخَالَفَ الْأَمْرَ فَظُلْمَ، وَالسَّامِرَةُ تُوَجَّهُوا إلَى تِلْكَ الْقِبْلَةِ دُونَ سَائِرِ الْيَهُودِ. وَلُغَتِهُمْ غَيْرَ لُغَةِ الْيَهُودِ، وَزَعَمُوا أَنَّ التَّوْرَاةَ كَانَتْ بِلِسَانِهِمْ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْعِبْرَانِيَّةِ فَنَقِلَتْ إلَى السِّريَانِيَّةِ.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ فَرْقٍ هُمْ الْكِبَارَ. وَانْشَعَبَتْ مِنْهُمْ الْفَرْقُ إلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فُرْقَةً.
وَهُمْ بِأَسْرِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ بِشَارَةٍ بِوَاحِدٍ بَعْدَ مُوسَى، وَإِنَّمَا افْتِرَاقُهُمْ. إمَّا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَذَكَرَ الْمَشِيحَا وَآثَارِهِ ظَاهِرٌ فِي الْأَسْفَارِ، وَخُرُوجٍ وَاحِدٍ مِنْ آخِرِ الزَّمَانِ هُوَ الْكَوْكَبُ الْمُضِيءُ الَّذِي تَشْرَقُ الْأَرْضَ بِنُورِهِ أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْيَهُودُ عَلَى انْتِظَارِهِ، وَالسَّبْتِ يَوْمَ ذَلِكَ الرَّجُل، وَهُوَ يَوْمُ الِاسْتِوَاءِ بَعْدَ الْخُلْقِ.
وَقَدْ اجْتَمَعَتْ الْيَهُودُ عَنْ آخِرِهِمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ اسْتَوَى عَلَى عُرْشِهِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَاضِعًا إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى.
وَقَالَتْ فُرْقَةٌ مِنْهُمْ إنْ سِتَّةَ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ هِيَ سِتَّةُ آلَافٍ سَنَةً. فَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ اللَّهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ بِالسَّيْرِ الْقَمَرِيِّ، وَذَلِكَ هُوَ مَا مَضَى مِنْ لَدَنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَبِهِ يَتِمُّ الْخُلْقَ.
ثُمَّ إذَا بَلَغَ الْخَلْقُ إلَى النِّهَايَةِ ابْتَدَأَ الْأَمْرَ، وَمِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعُرْشِ، وَالْفَرَاغِ مِنْ الْخُلْقِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَمْرًا كَانَ، وَمَضَى، بَلْ هُوَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، إذَا عَدَّدْنَا الْأَيَّامَ بِالْأُلُوفِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout