الْمَارِقِينَ بِالنَّهْرَوَانِ١ عَقْدًا وَقَوْلًا، وَنَصْبُ الْقِتَالُ مَعَهُ فِعْلًا ظَاهِرًا مَعْرُوفٌ، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ الْحَقِّ، وَالْحَقِّ مَعَهُ. وَظَهَرَ فِي زَمَانِهِ الْخَوَارِجِ٢ عَلَيْهِ مِثْلُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ فُدَكِي التَّمِيمِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَكَذَلِكَ ظَهَرَ فِي زَمَانِهِ الْغُلَاةُ فِي حَقِّهِ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَإٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ. وَمِنْ الْفَرِيقَيْنِ ابْتَدَأَتْ الْبِدْعَةُ وَالضَّلَالَةَ، وَصَدِّقَ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَهْلِكُ فِيهِ اثْنَانِ: مُحَبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالَ".
وَانْقِسَمْتُ الِاخْتِلَافَاتُ بَعْدَهُ إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْإِمَامَةِ. وَالثَّانِي: الِاخْتِلَافُ فِي الْأُصُولِ.
وَالِاخْتِلَافِ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِالِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِيَارُ.
وَالثَّانِي: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِالنَّصِّ وَالتَّعْيِينَ.
فَمَنْ قَالَ إنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِالِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِيَارِ؛ قَالَ بِإِمَامَةِ كُلِّ مَنْ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ، أَوْ جَمَاعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْأَمَةِ: إمَّا مُطْلَقًا، وَإِمَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قُرْشِيًّا؛ عَلَى مَذْهَبِ قَوْمٍ. وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا؛ عَلَى مَذْهَبِ قَوْمٍ. إلَى شَرَائِطَ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي.
وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ، قَالَ بِإِمَامَةٍ مُعَاوِيَةَ وَأَوْلَادِهِ، وَبِبَعْدِهِمْ بِخِلَافَةِ مَرْوَانَ وَأَوْلَادِهِ.
وَالْخَوَارِجُ اجْتَمَعُوا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِمْ، وَيَجْرِي عَلَى سُنَنِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ، وَإِلَّا خَذَلُوهُ وَخَلْعُوهُ، وَرُبَّمَا قَتَلُوهُ.
وَمَنْ قَالُوا إنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِالنَّصِّ، اخْتَلَفُوا بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ
1 النهروان: بفتح النون وتثليث الراء، وبضمها: عدة قرى بين واسط وبغداد بالعراق. ٢ سيأتي الكلام على الخوارج في موضعه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout