أَمَّا النَّسْخُ فَكَمَا ذَكَرْنَا.
وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَلِأَنَّهُمْ وَجَدُوا التَّوْرَاةَ مُلِئَتْ مِنْ الْمُتَشَابِهَاتِ مِثْلُ الصُّورَةِ، وَالْمُشَافَهَةِ، وَالتَّكْلِيمِ جَهْرًَا، وَالنُّزُولُ عَلَى طُورِ سِينًا انْتِقَالًَا، وَالِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعُرْشِ اسْتِقْرَارًَا، وَجَوَازُ الرُّؤْيَةِ فَوْقًَا وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْقَدْرِ فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ حَسَبُ اخْتِلَافِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ فَالرَّبَّانِيُّونَ كَالْمُعْتَزِلَةِ فِينَا، وَالْقَرَاءُونَ كَالْمُجْبَرَةِ وَالْمُشَبَّهَةِ.
وَأَمَّا جَوَازُ الرَّجْعَةِ فَإِنَّمَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عُزِيْرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ أَمَاتُهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍّ ثُمَّ بَعَثَهُ، وَالثَّانِي: حَدِيثُ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إذْ مَاتَ فِي الَّتِيهِ. وَقَدْ نَسَبُوا مُوسَى إلَى قَتْلِهِ بِأَلْوَاحِهِ قَالُوا: حَسَدَهُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا أَمِيلَ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَى مُوسَى. وَاخْتَلَفُوا فِي حَالِ مَوْتِهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَاتَ، وَسَيَرْجِعُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: غَابَ، وَسَيَرْجِعُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرَاةَ قَدْ اشْتَمَلَتْ بِأَسْرِهَا عَلَى دَلَالَاتٍ وَآيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى كَوْنِ شَرِيعَةٍ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: حَقًًّا، وَكَوْنُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ صَادِقًَا؛ بَلَهُ مَا حَرَّفُوهُ وَغَيْرُوهُ وَبَدَلُوهِ، إمَّا تَحْرِيفًٌا مِنْ حَيْثُ الْكِتَابَةُ، وَالصُّورَةُ. وَإِمَّا تَحْرِيفًًا مِنْ حَيْثُ التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلَ.
وَأَظْهَرُهَا ذَكَرَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْنُهُ إسْمَاعِيلَ، وَدُعَاؤُهُ فِي حَقِّهِ، وَفِي حَقِّ ذُرِّيَّتِهِ، وَإِجَابَةِ الرَّبِّ تَعَالَى إيَّاهُ: إنِّي بَارَكْت عَلَى إسْمَاعِيلَ وَأَوْلَادِهِ، وَجُعِلَتْ فِيهِمْ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَسَأَظْهُرُهُمْ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا، وَسَأَبْعَثُ فِيهِمْ رَسُولًَا مِنْهُمْ يَتْلَو عَلَيْهِمْ آيَاتِي.
وَالْيَهُودُ مُعْتَرِفُونَ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ، إلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَجَابَهُ بِالْمِلْكِ دُونَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَقَدْ أَلْزَمْتْهُمْ أَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي سَلَّمْتُمْ: أَهُوَ مِلْكٌ بِعَدْلٍ وَحَقٍّ أَمْ لَا؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَدْلٍ أَوْ حَقًّ، فَكَيْفَ يُمَنْ عَلَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِلْكٍ فِي أَوْلَادِهِ وَهُوَ جَوْرٌ وَظُلْمٌ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ الْعَدْلَ وَالصِّدْقَ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكَ، فَالْمِلْكُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًٌا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout