ظَاهِرًا، وَالنُّورُ الْمُنْحَدِرُ مِنْهُ إِلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ مُخْفِيًا، كَانَ يُسْتَدِلُّ عَلَى النُّورِ الظَّاهِرِ بِظُهُورِ الأَشْخَاصِ. وَإِظْهَارِ النُّبُوَّةِ فِي شَخْصٍ؛ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى النُّورِ الْمُخْفِيِّ بِإِبَانَةِ الْمَنَاسِكِ وَالْعَلَامَاتِ وَسَتْرِ الْحَالِ فِي الْأَشْخَاصِ.
وَقِبْلَةِ الْفُرْقَةِ الْأُولَى: بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقِبْلَةُ الْفُرْقَةِ الثَّانِيَةِ: بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامَ؛ الَّذِي وُضِعَ لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ مُبَارَكًًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. وَشَرِيعَةِ الْأُولَى: ظَوَاهِرُ الْأَحْكَامِ، وَشَرِيعَةِ الثَّانِيَةِ: رِعَايَةُ الْمَشَاعِرِ الْحَرَامِ. وَخُصْمَاءُ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ: الْكَافِرُونَ مِثْلُ فِرْعَوْنٍ وَهَامَانِ. وَخُصْمَاءِ الْفَرِيقِ الثَّانِي: الْمُشْرِكُونَ؛ مِثْلُ عَبْدَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ. فَتُقَابَلُ الْفَرِيقَانِ؛ وَصَحَّ التَّقْسِيمُ بِهَذَيْنِ التَّقَابُلِينَ.
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى:
وَهَاتَانِ الأُمَتَانِ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْأَمَةِ الْيَهُودِيَّةِ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ كَانَتْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَجَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُتَعَبِّدِينَ بِذَلِكَ، مُكَلَّفِيْنِ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ.
وَالْإِنْجِيلِ النَّازِلِ عَلَى الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَتَضَمَّنُ أَحْكَامًًا، وَلَا يَسْتَبْطِنُ حَلَالًًا وَلَا حَرَامًًا؛ وَلَكِنَّهُ: رُمُوزٌ، وَأَمْثَالً، وَمَوَاعِظٌ، وَمُزَاجِرٌ؛ وَمَا سِوَاهَا مِنْ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ فَمَحَالَةٌ عَلَى التَّوْرَاةِ، كَمَا سَنُبَيْنَ؛ فَكَانَتْ الْيَهُودُ لِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ لَمْ يَنْقَادُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَادْعَوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًٌا بِمُتَابَعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمُوَافَقَةُ التَّوْرَاةِ، فَغَيْرُ وَبَدَلً. وَعَدُوًّا عَلَيْهِ تِلْكَ التَّغْيِيرَاتِ، مِنْهَا: تَغْيِيرُ السَّبْتِ إِلَى الْأَحَدِ. وَمِنْهَا تَغْيِيرُ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَكَانَ حَرَامًًا فِي التَّوْرَاةِ؛ وَمِنْهَا: الْخِتَانُ، وَالْغُسْلُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ بَيَّنُوا أَنَّ الْأَمَتَيْنَ: قَدْ بَدَلُوا، وَحَرَّفُوا؛ وَإِلَّا فَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُقَرَّرًًا لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَكِلاَهُمَا مُبَشَّرَانِ بِمُقَدَّمِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout