بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ. وَهُمْ لاَ يَزِيدُونَ عَلَى اجْتِهَادِهِ اجْتِهَادًًا؛ بَلْ يَتَصَرَّفُونَ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ: تَوْجِيهًَا؛ وَاسْتِنْبَاطًًا، وَيَصْدِرُونَ عَنْ رَأْيِهِ جُمْلَةً؛ فَلَاَ يُخَالِفُونَهُ أَلْبَتَّةَ.
أَصْحَابُ الرَّأْيُ:
وَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ هُمْ: أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنِ ثَابِتٍ. وَمِنْ أَصْحَابِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَابْنُ سِمَاعَةَ، وَعَافِيَةُ الْقَاضِي، وَأَبُو مُطَيعٍ الْبَلْخِيُّ، وَبَشَّرُ الْمَرِيسِيُّ.
وَإِنَّمَا سَمُّوا أَصْحَابَ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ عِنَايَتِهِمْ: بِتَحْصِيلِ وَجْهِ الْقِيَاسِ، وَالْمَعْنَى الْمُسْتَنْبِطِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَبِنَاءِ الْحَوَادِثِ عَلَيْهَا؛ وَرُبَّمَا يُقَدَّمُونَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ عَلَى آحَادِ الْأَخْبَارِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلِمْنَا هَذَا رَأْيٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قَدَّرْنَا عَلَيْهِ؛ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ مَا رَأَى، وَلَنَا مَا رَأَيْنَا.
وَهَؤُلاَءِ رُبَّمَا يَزِيدُونَ عَلَى اجْتِهَادِهِ اجْتِهَادًا، وَيُخَالِفُونَهُ فِي الْحُكْمِ الِاجْتِهَادِيِّ. وَالْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفُوهُ فِيهَا مَعْرُوفَةٌ.
تَفْرِقَةٌ وَتَذْكِرَةً:
إعْلَمِ أَنَّ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ اخْتِلَافَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْفُرُوعِ، وَلَهُمْ فِيهَا تَصَانِيفٌ، وَعَلَيْهَا مُنَاظَرَاتٌ؛ وَقَدْ بَلَغَتْ النِّهَايَةُ فِي مَنَاهِجِ الظُّنُونِ؛ حَتَّى كَأَنَّهُمْ؛ قَدْ أَشْرَفُوا عَلَى الْقَطْعِ وَالْيَقِينَ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَكْفِيرٌ، وَلَاَ تَضْلِيلُ؛ بَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout