فِي نَفْسِ الْحَادِثَةِ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَى حُكْمِهَا؛ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ حُكْمُهَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّصُّ فِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةً، وَمُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ بِدْعَةً.
وَبِالْجُمْلَةِ: مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ نَصَّ خَفِيٍّ أَوْ جَلِيٌّ لَا مَحَالَةَ؛ وَإِلَّا فَيُؤَدِّي إلَى إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ الْمُرْسَلَةِ. وَمُسْتَنَدِ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ هُوَ: الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَيْضًُا مُسْتَنِدٌ إلَى نَصٍّ مَخْصُوصٍ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ. فَرَجَعَتْ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى اثْنَتَيْنِ، وَرُبَّمَا تَرْجِعُ إلَى وَاحِدٍ؛ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَبِالْجُمْلَةِ: نَعْلَمُ قَطْعًَا وَيُقِينًَا أَنَّ الْحَوَادِثَ وَالْوَقَائِعُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ: مِمَّا لَا يُقْبَلُ الْحَصْرَ وَالْعَدَ؛ وَنَعْلَمُ قَطْعًَا أَيْضًَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ نَصًّ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ أَيْضًَا؛ وَالنُّصُوصُ إذَا كَانَتْ مُتَنَاهِيَةً، وَالْوَقَائِعُ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ؛ وَمَا لَا يَتَنَاهَى لَا يَضْبِطُهُ مَا يَتَنَاهَى، عِلْمٌ قَطْعًَا أَنَّ الِاجْتِهَادَ وَالْقِيَاسَ وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ؛ حَتَّى يَكُونَ بِصَدَدِ كُلِّ حَادِثَةٍ اجْتِهَادً.
ثُمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاجْتِهَادُ مُرْسَلًَا: خَارِجًًا عَنْ ضَبْطِ الشَّرْعِ؛ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْمُرْسَلَ شَرَعَ آخَرَ، وَإِثْبَاتُ حُكْمٍ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ وَضْعٍ آخَرَ، وَالشَّارِعُ هُوَ الْوَاضِعُ لِلْأَحْكَامِ؛ فَيَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ لَا يَعْدِلَ فِي اجْتِهَادِهِ عَنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ.
"ب" وَشَرَائِطُ الِاجْتِهَادِ خَمْسَةً:
١- مَعْرِفَةُ قَدْرٍ صَالِحٍ مِنْ اللُّغَةِ؛ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ فَهْمْ لُغَاتِ الْعَرَبِ؛ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْوَضْعِيَّةِ وَالِاسْتِعَارِيَّةِ، وَالنَّصِّ وَالظَّاهِرِ، وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، وَالْمُجْمَلِ وَالْمُفَصَّلِ، وَفَحْوَى الْخِطَّابِ، وَمَفْهُومُ الْكَلَامِ، وَمَايَدِلَ عَلَى مَفْهُومِهِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَمَا يَدُلُّ بِالتَّضَمُّنِ، وَمَا يَدُلُّ بِالِاسْتِتْبَاعِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ كَالْآلَةِ الَّتِي بِهَا يَحْصُلُ الشَّيْءُ؛ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ الْآلَةَ وَالْأَدَاةُ لَمْ يَصِلْ إلَى تَمَامِ الصَّنْعَةِ.
٢- ثُم مَعْرِفَةُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ؛ خُصُوصًًا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَارِ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout