إلَّا أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً١ وَقَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ شَرّهَا، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ، فَأَيُّمَا رَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمَا تُغُرَّةً٢ يَجِبُ أَنْ يَقْتَلَا.
وَإِنَّمَا سَكَتَتْ الْأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَاهُمْ لِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ" وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ هِيَ الَّتِي جَرَتْ فِي السَّقِيفَةِ، ثُمَّ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ انْثَالً٣ النَّاسُ عَلَيْهِ وَبَايَعُوهُ عَنْ رَغْبَةَ، سِوَى جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَأَبِي سُفْيَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ وَمُلَازَمَةُ قَبْرِهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَلَا مُدَافَعَةَ.
الْخِلَافِ السَّادِسِ: فِي أَمْرٍ فَدَكَ٤ وَالتَّوَارُثُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَدَعْوَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَرَاثَةٌ تَارَةً، وَتَمْلِيكًا أُخْرَى، حَتَّى دَفَعْت عَنْ ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورِثَ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً".
الْخِلاف السَّابِع:
فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لاَ نُقَاتِلُهُمْ قِتَالَ الْكُفْرَةِ.
وَقَالَ قَوم: بَلْ نُقَاتِلُهُمْ، حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ مَنَعُونِي عَقَالًا مِمَّا أَعْطُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَمَضَى بِنَفْسِهِ إِلَى قِتَالِهِمْ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ بِأَسْرِهِمْ. وَقَدْ أَدَّى اجْتِهَادَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ إِلَى رَدِّ السَّبَايَا وَالْأَمْوَالِ إِلَيْهِمْ، وَإِطْلَاقُ الْمَحْبُوسِينَ مِنْهُمْ، وَالْإِفْرَاجُ عَنْ أَسْرَاهُمَ.
1 فلتة: دون تدبر وتمهل. ٢ تغرة: غرر بنفسه تغريرا، وتغرة: عرضها للهلاك. ٣ انثال عليه الناس: انصبوا عليه وتكاثروا حوله. ٤ فدك: قرية شمال المدينة، كانت لليهود، ولما انهزم يهود خيبر خشي يهود فدك على أنفسهم فسلموا قريتهم للنبي عليه السلام دون قتال فكانت خالصة له ينفق منها على نفسه، وعلى بعض المحتاجين من بني هاشم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout