كُلُّ مَوْجُودٍ مِمَّا خُلِقَ مِنْهُ. فَعَلَى هَذَا الْوَزَّانِ صَارُوا إلَى ذِكْرِلَا أَعْدَادَ الْكَلِمَاتِ وَالْآيَاتِ، وَأَنَّ التَّسْمِيَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ. وَأَنَّ التَّهْلِيلَ مُرَكَّبٌ م نَأْرْبَعِ كَلِمَاتٍ فِي إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَثَلَاثُ كَلِمَاتٍ فِي الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ. وَسَبْعِ قَطْعَ فِي الْأُولَى، وَسِت فِي الثَّانِيَةِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا فِي الْأُولَى، وَاثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا فِي الثَّانِيَةِ. وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ آيَةٍ أَمْكَنَهُمْ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْمَلُ الْعَاقِلَ فَكَرَّتْهُ فِيهِ إلَّا وَيَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِضِدِّهِ. وَهَذِهِ الْمُقَابَلَاتِ كَانَ طَرِيقَةُ أَسْلَافِهِمْ؛ قَدْ صَنَّفُوا فِيهَا كُتْبًا، وَدَعُوا النَّاسَ إلَى إمَامٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ يَعْرِفُ مُوَازَنَاتِ هَذِهِ الْعُلُومِ، وَيَهْتَدِي إلَى مَدَارِجِ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ وَالرُّسُومِ.
ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَ الدَّعْوَةِ الْجَدِيدِ تَنْكِبُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ حِينَ أَظْهَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ دَعْوَتَهُ، وَقَصَّرَ عَلَى الْإِلْزَمَاتِ كَلِمْتِه، وَاسْتَظْهَرَ بِالرِّجَالِ، وَتُحْصَنُ بِالْقِلَاعِ.
وَكَانَ بَدْءُ صُعُودِهِ عَلَى قِلْعَةِ الْمَوْتِ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةً ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إلَى بِلَادِ إمَامِهِ. وَتُلَقَّى مِنْهُ كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى لِأَبْنَاءِ زَمَانِهِ. فَعَادَ وَدَعَا النَّاسُ أَوَّلَ دَعْوَةٍ إلَى تَعْيِينِ إمَامٍ صَادِقٍ قَائِمٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَتَمْيِيزِ الْفُرْقَةِ النَّاجِيَةِ عَنْ سَائِرِ الْفَرْقِ بِهَذِهِ النُّكْتَةِ وَهِيَ: أَنَّ لَهُمْ إمَامًا، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ إمَامٌ. وَإِنَّمَا تَعُودُ خُلَاصَةُ كَلَامِهِ بَعْدَ تَرْدِيدِ الْقَوْلِ فِيهِ عُوْدًا عَلَى بَدْءٍ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ إلَى هَذَا الْحَرْفَ.
وَنَحْنُ نَنْقُلُ مَا كَتَبَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ إلَى الْعَرَبِيَّةِ. وَلَا مُعَابَ عَلَى النَّاقِلِ، وَالْمَوْقِفِ مَنْ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَاجْتَنَبَ الْبَاطِلُ، وَاَللَّهُ الْمَوْقِفُ وَالْمُعَيَّنَ.
فَنَبْدَأُ بِالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا دَعْوَتَهُ، وَكَتَبَهَا عَجَمِيَّةً فَعَرَبْتهَا.
الْأَول: قَالَ: لِلْمُفْتِي فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ قَوْلَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقُولَ أَعْرَفُ الْبَارِي تَعَالَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَعْلِيمِ مُعَلَّمٍ. وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: لَا طَرِيقَ إلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ إلَّا بِتَعْلِيمٍ مُعَلَّمٍ. قَالَ: وَمَنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْكَارُ عَلَى عَقْلِ غَيْرِهِ وَنَظَرِهِ. فَإِنَّهُ مَتَى أَنْكَرَ فَقَدْ عُلِمَ، وَالْإِنْكَارُ تَعْلِيمٌ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنْكِرَ عَلَيْهِ مُحْتَاجٌ إلَى غَيْرِهِ. قَالَ: وَالْقِسْمَانُ ضَرُورِيَّانِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَفْتَى بِفَتْوَى، أَوْ قَالَ قَوْلًا، فَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout