مُشَخَّصَةً، وَهُوَ كُلُّ أَيْضًا؛ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطِّفْلِ النَّاقِصِ الْمُتَوَجِّهُ إلَى الْكَمَالِ، أَوْ حُكْمِ النُّطْفَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ إلَى التَّمَامِ، أَوْ حُكْمِ الْأُنْثَى الْمَزْدُوجَةِ بِالذِّكْرِ، وَيُسَمُّونَهُ الْأَسَاسَ، وَهُوَ الْوَصِيُّ.
قَالوا: وَكَمَا تَحَرَّكْتُ الْأَفْلَاكُ وَالطَّبَائِعُ بِتَحْرِيكِ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ، كَذَلِكَ تَحَرَّكَتْ النُّفُوسَ وَالْأَشْخَاصُ بِالشَّرَائِعِ بِتَحْرِيكِ النَّبِيِّ وَالْوَصِيِّ فِي كُلِّ زَمَانٍ دَائِرًا عَلَى سَبْعَةِ سَبْعَةٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الدَّورِ الْأَخِيرِ، وَيَدْخُلُ زَمَانُ الْقِيَامَةِ، وَتَرْتَفِعُ التَّكَالِيفَ، وَتَضْمَحِلُ السُّنَنِ وَالشَّرَائِعِ.
وَإِنَّمَا هَذِهِ الْحَرَكَاتُ الْفَلَكِيَّةُ وَالسُّنَنُ الشَّرْعِيَّةُ لِتَبْلُغِ النَّفْسِ إلَى حَالِ كَمَالِهَا. وَكَمَالِهَا بُلُوغُهَا إلَى دَرَجَةِ الْعَقْلِ وَاتِّحَادِهَا بِهِ، وَوُصُولُهَا إلَى مَرْتَبَتِهِ فِعْلَا؛ وَذَلِكَ هُوَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى، فَتَنْحَلُ تَرَاكِيبُ الْأَفْلَاكِ وَالْعَنَاصِرِ وَالْمُرَكَّبَاتِ، وَتَنْشُقُ السَّمَاءَ وَتَتَنَاثُرُ الْكَوَاكِبَ، وَتَبَدُّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَتَطْوَى السَّمَاءَ كُطَيَّ السِّجُلُ لِلْكِتَابِ الْمَرْقُومِ وَفِيهِ يُحَاسِبُ الْخَلْقَ وَيَتَمَيَّزَالْخَيْرُ عَنْ الشَّرِّ، وَالْمُطِيعِ عَنْ الْعَاصِي، وَتَتَّصِلُ جُزْئِيَّاتُ الْحَقِّ بِالنَّفْسِ الْكُلِّيِّ، وَجُزْئِيَّاتِ الْبَاطِلِ بِالشَّيْطَانِ الْمَضَلِّ الْمُبْطِلِ. فَمِنْ وَقْتِ الْحَرَكَةِ إلَى وَقْتِ السُّكُونِ هُوَ الْمُبْدَأَ، وَمِنْ وَقْتِ السُّكُونِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ هُوَ الْكَمَالُ.
ثم قَالُوا: مَا مِنْ فَرِيضَةٍ وَسَنَّةٍ وَحُكَمَ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ: مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَجِرَاحٍ وَقِصَاصٍ وَدِيَةٍ، إلَّا وَلَهُ وِزَانٍ مِنْ الْعَالِمِ: عَدَدًا فِي مُقَابَلَةِ عَدَدٍ، وَحُكْمًا فِي مُطَابَقَةِ حُكْمٍ، فَإِنَّ الشَّرَائِعَ عَوَالِمُ رُوحَانِيَّةٌ أَمْرِيَّةً. وَالْعَوَالِمُ شَرَائِعُ جِسْمَانِيَّةٌ خُلْقِيَّةً. وَكَذَلِكَ التَّرْكِيبَاتُ فِي الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ عَلَى وِزَانِ التَّرْكِيبَاتِ فِي الصُّوَرِ وَالْأَجْسَامِ، وَالْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ نِسْبَتُهَا إلَى الْمُرَكَّبَاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَالْبَسَائِطِ الْمُجَرَّدَةِ إلَى الْمُرَكَّبَاتِ مِنْ الْأَجْسَامِ. وَلِكُلِّ حَرْفٍ وَزَانَ فِي الْعَالِمِ، وَطَبِيعَةٍ يَخُصُّهَا، وَتَأْثِيرٌ مِنْ حَيْثُ تِلْكَ الْخَاصِيَةُ فِي النُّفُوسِ.
فَعَنْ هَذَا صَارَتْ الْعُلُومُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ الْكَلِمَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ غِذَاءً لِلنُّفُوسِ، كَمَا صَارَتْ الْأَغْذِيَةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ الطَّبَائِعِ الْخَلْقِيَّةِ غِذَاءً لِلْأَبْدَانِ. وَقَدْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ غِذَاءُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout