وَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نُورٌ عَلَى صُورَةِ إنْسَانٍ رَبَّانِي. وَنَفَى أَنْ يَكُونَ جِسْمًا لَكِنَّهُ قَالَ: قَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ "إنَّ اللَّهُ خَلْقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" وَ"عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ"، فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْخَبَرِ. وَيُحْكَى عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِثْلُ مَقَالَتِهِ فِي الصُّورَةِ. وَكَذَلِكَ يُحْكَى عَنْ دَاوُد الْجَوَارِبِيِّ، وَنُعَيْمُ بْنِ حَمَّادٍ الْمِصْرِيِّ وَغَيْرُهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَعَالَى ذُو صُورَةٍ وَأَعْضَاءً.
وَيُحْكَى عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ: اعْفُونِي عَنْ الْفَرْجِ وَاللِّحْيَةِ وَاسْأَلُونِي عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ فِي الْأَخْبَارِ مَا يَثْبُتُ ذَلِكَ.
وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ النُّعْمَانِ كُتَبًا جُمَّةً لِلشَّيعَةِ مِنْهَا: افْعَلْ، لَمْ فَعَلْت. وَمِنْهَا: افْعَلْ، لَا تَفْعَلُ. وَيَذْكَرُ فِيهَا أَنَّ كِبَارَ الْفَرْقِ أَرْبَعَ: الْفُرْقَةِ الْأُولَى عِنْدَهُ: الْقَدَرِيَّةُ، الْفُرْقَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَهُ: الْخَوَارِجُ. الْفُرْقَةُ الثَّالِثَةُ عِنْدَهُ: الْعَامَّةُ. الْفُرْقَةُ الرَّابِعَةُ عِنْدَهُ: الشِّيعَةُ.
ثُمَّ عَيَّنَ الشِّيعَةَ بِالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ الْفَرْقِ.
وَذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّهُمَا أَمْسَكَا عَنْ الْكَلَامِ فِي اللَّهِ، وَرُوِيَا عَمَّنْ يُوجِبَانِ تَصْدِيقُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ١ قال: إِذا بَلَغَ الْكَلامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالُ فَأَمْسِكُوا، فَأَمْسِكَا عَنِ الْقَوْلِ فِي اللَّهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ حَتَّى مَاتَا، هَذَا نَقْلَ الْوَرَاقِ.
1 = عالما بنفسه، وأنه إنما يعلم الأشياء بعد أن لم يكن بها عالما، وأنه يعلمها بعلم، وأن العلم صفة له ليست هي هو، ولا غيره، ولا بعضه. ولا يجوز أن يقال في العلم إنه محدث أو قديم، لأنه صفة، والصفة عنده لا توصف. قال: ولو كان لم يزل عالما لكان المعلوم لم يزل، لأنه لا يصح عالم إلا بمعلوم موجود. قال: ولو كان عالما بما يفعله عباده لم يصح المحنة والاجتبار" "وليس قول هشام في القدرة والحياة قوله في العلم إلا أنه لا يقول بحدوثهما، ولكنه يزعم أنهما صفتان لله؛ لا هما الله، ولا هما غيره، ولا هما بعضه. وإنما نفي أن يكون عالما لما ذكرناه. وحكى حاك أن قول هشام في القدرة كقوله في العلم". والطاق: بلد بسجستان، وحصن بطبرستان. وكل ما عطف من الأبنية فهو طاق. ١ النجم آية ٤٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout