وَالْمُقَابَلَةُ كَمَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَخَسِّ الْمُقَالَاتِ، وَأَوْهَى الْمُقَابَلَاتِ، بِحَيْثُ لَا يَسْتَجِيزُ عَاقِلٌ أَنْ يَسْمَعَهَا فَكَيْفَ يَرْضَى أَنْ يَعْتَقِدَهَا؟!
وَأَعْجَبَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ تَأْوِيلَاتُهُ الْفَاسِدَةَ، وَمُقَابَلَاتُهُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ. وَبَيْنَ مَوْجُودَاتٍ عَالِمِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ وَادِّعَاؤُهُ أَنَّهُ مُتَفَرِّدٌ بِهَا. وَكَيْفَ يَصِحُّ لَهُ ذَلِكَ؟ وَقَدْ سَبَقَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَقْرِيرِ ذَلِكَ، لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُزِيفِ الَّذِي قَرَّرَهُ الْكِيَالُ، وَحَمَلَهُ الْمِيزَانُ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَالصِّرَاطِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْجَنَّةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى عِلْمِهِ مِنْ الْبَصَائِرِ، وَالنَّارِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَا يُضَادُهُ؟!
وَلَمَّا كَانَتْ أُصُولُ عِلْمِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ حَالَ الْفُرُوعِ؟!
"ح" الهاشمِيَّة:
أصْحَابُ الْهَاشِمِينَ: هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ صَاحِبُ الْمَقَالَةِ فِي التَّشْبِيهِ، وَهِشَامِ بْنُ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيُّ الَّذِي نُسَجَ عَلَى مِنْوَالِهِ فِي التَّشْبِيهِ.
وَكَانَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ مُتَكَلِّمِي الشِّيْعَةِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ مُنَاظَرَاتٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، مِنْهَا فِي التَّشْبِيهِ، وَمِنْهَا فِي تَعَلُّقِ عِلْمِ الْبَارِي تَعَالَى.
حَكَى ابْنُ الرَّوَانِدِيِّ عَنْ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بَيْنَ مَعْبُودِهِ وَبَيْنَ الْأَجْسَامِ تُشَابُهَا مَا، بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ.
وَحَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ جِسْمٌ ذُو أَبْعَاضٍ، لَهُ قَدْرٌ مِنْ الْأَقْدَارِ وَلَكِنْ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءً.
وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ بِشِبْرِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ، وَجِهَةٌ مَخْصُوصَةً، وَأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ، وَحَرَكَتُهُ فِعْلُهُ، وَلَيْسَتْ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَان.
وَقَالَ: هُوَ مَتْنَاهُ بِالذَّاتِ؛ غَيْرُ مَتْنَاهٍ بِالْقُدْرَةِ. وَحَكَى عَنْهُ أَبُو عِيسَى الْوَرَّاقُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُمَاسٌ لِعُرْشِهِ، لَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْشِ، وَلَا يَفْضُلُ مِنْ الْعُرْشِ شَيْءٌ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout