ثُمَّ قَابَلَ الْعَالِمُ الْإِنْسَانِيُّ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ؛ وَهُوَ عَالِمُ الْأَنْفُسِ، مَعَ آفَاقِ الْعَالَمِينَ الْأَوَّلَيْنَ: الرُّوحَانِيُّ وَالْجِسْمَانِيُّ، قَالَ: الْحَوَّاسُ الْمُرَكَّبَةُ فِيهِ خَمْسً:
فَالسَّمْعُ فِي مُقَابَلَةِ مَكَانِ الْأَمَاكِنِ، إذْ هُوَ فَارِغٌ، وَفِي مُقَابَلَةِ السَّمَاءِ.
وَالْبَصَرِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ الْأَعْلَى مِنْ الرُّوحَانِيِّ، وَفِي مُقَابَلَةِ النَّارِ مِنْ الْجِسْمَانِيِّ، وَفِيهِ إنْسَانٌ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُخْتَصٌّ بِالنَّارِ.
وَالشَّمِّ فِي مُقَابَلَةِ النَّاطِقِ مِنْ الرُّوحَانِيِّ، وَالْهَوَاءِ مِنْ الْجِسْمَانِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ مِنْ الْهَوَاءِ يَتَرَوَّحُ وَيَتَنَسَّمُ.
وَالذَّوْقُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَيَوَانِيِّ مِنْ الرُّوحَانِيِّ، وَالْأَرْضِ مِنْ الْجِسْمَانِيِّ، وَالْحَيَوَانِ مُخْتَصٌّ بِالْأَرْضِ، وَالطَّعْمِ بِالْحَيَوَانِ.
وَاللَّمْسِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْسَانِيِّ مِنْ الرُّوحَانِيِّ، وَالْمَاءِ مِنْ الْجِسْمَانِيِّ، وَالْحُوتِ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ وَاللَّمْسِ بِالْحُوتِ، وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْ اللَّمْسِ بِالْكِتَابَةِ.
ثم قَالَ: أَحْمَدُ: هُوَ أَلْفٌ، وَحَاءً، وَمِيمٍ، وَدَالً، وَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَالَمِينَ:
أَمَّا فِي مُقَابَلَةِ الْعَالَمِ الْعُلَوِيِّ الرُّوحَانِيِّ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا فِي مُقَابَلَةِ الْعَالِمِ السُّفْلِيِّ الْجِسْمَانِيُّ؛ فَالْأَلْفُ تَدُلُّ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَالْحَاءِ تَدُلُّ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَالْمِيمِ عَلَى الطَّائِرِ، وَالدَّالِ عَلَى الْحُوتِ. فَالْأَلْفُ مِنْ حَيْثُ اسْتِقَامَةُ الْقَامَةِ كَالْإِنْسَانِ، وَالْحَاءِ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ مُعَوَّجٌ مَنْكُوسً، وَلِأَنَّ الْحَاءَ مِنْ ابْتِدَاءِ اسْمِ الْحَيَوَانِ، وَالْمِيمِ تُشْبِهُ رَأْسَ الطَّائِرِ، وَالدَّالِ تُشْبِهُ ذَنْبَ الْحُوْتَ.
ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْبَارِي تَعَالَى إنَّمَا خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَى شَكْلِ اسْمِ أَحْمَدَ، فَالْقَامَةُ: مِثْلُ الْأَلْفَ، وَالْيَدَانِ مِثْلُ الْحَاءِ، وَالْبَطْنِ مِثْلُ الْمِيمَ، وَالرِّجُلَانِ مِثْلُ الدَّالِ.
ثُم مِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ قَادَةُ أَهْلِ التَّقْلِيدِ، وَأَهْلِ التَّقْلِيدِ عِمْيَانٌ، وَالْقَائِمُ قَائِدٌ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ، وَأَهْلِ الْبَصِيرَةِ أُولُو الْأَلْبَابِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُونَ الْبَصَائِرَ بِمُقَابَلَةِ الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout